54

السنة -

16592

ه - العدد

1426

جمادي الأولي

من

20

- م

2005

يونيو

من

27

الإثنين

 

بتوقيت القاهرة

09:35:10 ك

الساعة -

25/06/2004

آخر تحديث يوم

      الرأي للشعب

 

صداقة من نوع خاص!!

بقلم الدكتور :
جمال سلامة علي


لعل المشكلة الأساسية التي تنتاب أمتنا حاليا تكمن في محاولة الالتفاف علي الحقائق واطلاق المسميات بما لا تحتمله طبيعة الأمور.
فمن أبرز تلك المعضلات التي نحن بصددها الآن هي محاولة التهرب من تكييف طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة ومجمل النظام الاقليمي العربي، فكثيرا ما نسمع من أحد المسئولين العرب هنا أو هناك بأن العلاقة التي تربط بين حكومته والحكومة الأمريكية هي علاقة صداقة أو أن هذه العلاقة هي علاقة استراتيجية متينة، وعلي عكس ضغوط الشعوب التي توصف دائما بأنها دعاوي غير مسئولة نجد أن الضغوط الأمريكية خصيصا توصف بأنها مجرد نصائح من صديق! مع أن حقيقة الأمور تشير إلي غير ذلك فلسان الحال لا يقول إلا ما يترجمه المثل الشعبي القائل: 'إن جالك الغصب خذه بجميلة'.
بالطبع قد لا أضيف جديدا حينما أقول بأن العلاقات الدولية وطبيعتها المتغيرة لا تعرف ما يمكن تسميته بالصداقة، وأن لغة الصداقة قد يكون محلها بين الخلان والأفراد ولا مجال لها في المحيط الدولي الذي لا يقر إلا لغة المصالح وهكذا فلا يجب أن نحمل الأمور أكثر مما تحمله.
وبرغم ذلك فإننا قد نتجاوز عن تلك البديهيات ونسلم جدلا بعلاقة الصداقة المرجوة أو المزعومة ونفترض أنها قد تكون شيئا جيدا قد نتقبلها من باب الأماني والآمال.

* * *


فإذا كانت أي علاقة صداقة لا تقوم إلا علي الأخذ والرد والنصح المتبادل، واذا كانت الضغوط الأمريكية كما يصفها البعض هي مجرد نصائح فلماذا لم نسمع مسئولا أو صديقا رسميا عربيا ينصح صديقه الأمريكاني أو يصل إلي مسامعنا انه قد همس في اذن الصديق الأمريكي بأن تبني الولايات المتحدة للمشروع الصهيوني واستخدامها الدائم والمستمر لحق الفيتو بمجلس الأمن لصالح اسرائيل وضدنا هو شيء يثير مشاعر العرب ويؤذي مصالحهم ويهدر حقوقهم؟
ولماذا لم نسمع أن صديقا رسميا عربيا قد استفسر من صديقه الأمريكاني عن وضع الترسانة النووية الاسرائيلية أو مطالبته بازالتها؟ ولماذا سكتت الأصوات التي كانت تطالب سابقا بإخضاعها للاشراف الدولي، ولماذا لم نسمع أن صديقا رسميا عربيا قد حث صديقه الأمريكاني التدخل لوقف المجازر التي تقترفها عصابات جيش الاحتلال الصهيوني ضد أهله في الأرض المحتلة؟
ولماذا لم نسمع أن صديقا رسميا عربيا قد طلب من صديقه الأمريكاني الموافقة علي تشكيل قوة دولية لحماية الشعب الفلسطيني؟
ولماذا لم نسمع أن صديقا رسميا عربيا قد طلب من صديقه الأمريكاني إلغاء مخططه لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلي القدس المحتلة والتي أعلنت الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي أن هذا الأمر سيتم بعد ستة أشهر من الآن؟
سيقول البعض بأن القضية الفلسطينية طالما وقفت حجر عثرة في طريق الصداقة العربية الأمريكية وأن الأمر قد يخرج عن قدرة أي ادارة أمريكية بما تواجهه من ضغوط اللوبي اليهودي واليمين المتصهين فلا ضير من التخفف من فصل موضوع العلاقات مع الصديق الأمريكي من تبعات تلك القضية وتعقيداتها بما استهلكته من موارد وقيادات.

* * *


فلنترك اذن فلسطين وننتقل إلي ما يحدث في العراق الشقيق الذي قد يتحول قريبا إلي العراق الصديق!! فلم نسمع أن صديقا رسميا عربيا قد استفسر من صديقه الأمريكاني عن وضع ومستقبل الترسانة العسكرية الأمريكية المتواجدة في المنطقة وعن جدول انسحاب من العراق؟
بل لماذا لم نسمع أن صديقا رسميا عربيا قد استفسر من صديقه الأمريكاني عن وضع الأسري العراقيين والمقدر عددهم بعشرات الآلاف والذين اكتظت بهم مسالخ بشرية مستترة في صورة معسكرات اعتقال علي شاكلة أبو غريب حيث يسامون أشد وأشذ أنواع العذاب والتنكيل من قبل قوات الاحتلال الأمريكية الصديقة؟
ولماذا لم نسمع أن صديقا رسميا عربيا قد استفسر من صديقه الأمريكاني عن موعد الانتهاء من دك القوات الأمريكية بنيرانها الصديقة للمدن العراقية في الفالوجة وبعقوبة والرمادي والقائم؟
ولنترك أيضا الحديث عن العراق حتي يفرغ الصديق الأمريكي من السعي في خرابها ألا يستحق كتاب الله مجرد وقفة لنسمع فيه صوت صديق رسمي عربي يعاتب صديقه الأمريكاني عن جريمة تدنيس المصحف الشريف في سلخانات جوانتانامو وهو الجرم الذي تتورع عن فعله كل مردة الشياطين؟
نصل إلي نقطة أخيرة فنقول لأخينا العربي في كل زمان وفي كل مكان بأن صديقك من صدقك وليس من صدٌقك، فإذا كان الصديق الأمريكي لا يصْدِقك ولا يصَّدِقك فهل مازلت تزعم بأنكم أصدقاء؟!

 


أعلي الصفحة

إرسل الصفحة إلي صديق

إطبع الصفحة

إحفظ هذه الصفحة في المفضلة

العدد الحالي

الأعداد السابقة

 

 

الصفحة الأولي

مقالات ورأي

تحقيقات

أخبار الناس

الرأي للشعب

أخبار عربية وعالمية

أخبار محلية

اقتصاد

رياضة

راديو وتلفزيون

حوادث وقضايا

إلي المحرر

الصفحة الأخيرة

 

 

  

دفتر الزوار

  |  

دليل المواقع

  |  

الاشتراكات

  |  

الإعلانات

  |  

خريطة الموقع

  |  

البحث

  |  

الأعداد السابقة

  |  

إتصل بنا

  |  

مساعدة

  

 

  

الإعلانات المبوبة

 | 

أكاديمية أخبار اليوم

 | 

بلبل

 | 

أخبار السيارات

 | 

أخبار الحوادث

 | 

أخبار النجوم

 | 

أخبار الأدب

 | 

أخبار الرياضة

 | 

آخر ساعة

 | 

الأخبار

 | 

أخبار اليوم

  :شبكة أخبار اليوم

  

 

 

All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.

للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: