51

السنة -

 

العدد  16106  

1424

شوال

من

14

م  

 2003

ديسمبر

من

8  

الاثنين

 

 

 

بتوقيت القاهرة

10:14:22 PM

الساعة -

03/03/01

آخر تحديث يوم

      الرأي للشعب

 

 

 

القوانين سيئة السمعة

بقلم الدكتور: جمال سلامة

 

 

يبدو أن عصابة الحاخامات بالكونجرس الأمريكي قد راقت لهم لعبة إصدار القوانين ضد الدول العربية والإسلامية ، فقد تقدم عدد من أعضاء الكونجرس الأمريكي بزعامة أنتونى ديز العضو اليهودي بمشروع قرار بقانون أطلق عليه قانون محاسبة السعودية تم إدراجه على جدول المجلس لمناقشته في يناير المقبل. وتطالب مسودة القانون بفرض مجموعة من العقوبات ضد السعودية إذا لم تبرهن على أنها تقدم أقصى ما في وسعها لما أسمته بمحاربة الإرهاب والجهات التي ترتبط به وتموله. وقد تضمن مشروع القانون عددا من العقوبات مثل خطر تقديم معدات دفاعية أو تكنولوجية وتحديد حركة الدبلوماسيين السعوديين خارج السفارة والقنصليات السعودية بالولايات المتحدة إلى نطاق 25 ميلا .

 

    وبرغم أن بعض النواب يرون في تمرير هذا القانون ضررا بمصالح الولايات المتحدة في السعودية ويحد من القدرة التنافسية للشركات الأمريكية العاملة ويقلل من فرصها المستقبلية لصالح الشركات الأوربية، إلا أن ذلك لم يثن عزم مقدس القانون ومعظمهم من اليمين الأمريكي المتصهين الذين يطلق عليهم البعض اسم المحافظين الجدد وهم جماعة تدفعهم الأحقاد بغض النظر عن مصالح دولتهم ولا يضيرهم  شيء أن يخربوها ويقعدوا على تلها !!.

 

  فباستعراض سلسلة القوانين التي أصدرها الكونجرس بتبني ممن يسمون بالمحافظين الجدد تجد أن الدوافع وراء تلك القوانين لم تكن بطبيعة الحال تنطلق من حسابات سياسية رشيدة أو حتى من دوافع المصالح الأمريكية، بل أن معظمها تنطلق من دوافع تتراوح بين الأحقاد العقائدية وتحقيق مصالح الكيان الصهيوني، فمشروع قانون محاسبة السعودية المرتقب هو الخامس من سلسلة القوانين الأمريكية سيئة السمعة التي أقرها الكونجرس بدءً من قانون تحرير العراق، وقانون سلام السودان، وقانون محاسبة سوريا، فضلاً عن قانون آخر في غاية العجب سمى بقانون محنة اليهود العرب !!

***

 

       نبدأ بأول هذه السلسلة من القوانين سيئة السمعة والذي سمى بقانون تحرير العراق وقد أقره الكونجرس عام 1998، فنجد أن من تبناه هو السيناتور الأمريكي اليهودي جوزيف ليبرمان عضو لجنة الدفاع بمجلس الشيوخ والمرشح الديمقراطي السابق لمنصب نائب الرئيس، فكان هذا القانون هو الغطاء القانوني الداخلي للعدوان الأمريكي على العراق الذي أدخل الولايات المتحدة في مستنقع وجعل وضع بوش الابن وإدارته في دوامة وتخبط وتبادل الاتهامات بين أعضاء إدارته للتنصل من مسئولية التورط في العراق وسوء التقدير.

 

    أما قانون سلام السودان الذي أجازه مجلسا الشيوخ والنواب في 7 أكتوبر 2002 بأغلبية 359 صوتا مقابل 8، فيمثل تحديا سافرا لمبدأ السيادة وعدم التدخل في شئون الدول الذي أقره ميثاق الأمم المتحدة. فقد تبنى القانون توقيع إجراءات عقابية ضد السودان إذا لم يتوصل أو يثبت أن الحكومة السودانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق مع متمردي الجنوب !. وقد أجاز مجلس النواب الأمريكي بموجب ما يسمى بقانون سلام السودان عددا من العقوبات مثل تجريد الحكومة السودانية من عائدات النفط المستخرج من الجنوب، وفرض حظر دولي على السلاح عبر الأمم المتحدة، ومنع المؤسسات الدولية من تقديم القروض للسودان، وفتح قنوات بديلة للإغاثة بعيدا عن إشراف الحكومة السودانية، وخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي. وفضلاً عن كون القانون يمثل تحديا لمبدأ السيادة وعدم التدخل في شئون الدول الذي اقره ميثاق الأمم المتحدة كما ذكرنا، فإنه يمثل أيضا استلابا لاختصاص ومسئولية حفظ السلم والأمن الدوليين الموكل للأمم المتحدة كهيئة لم يتبق من ذكراها إلا أطلال مبناها القابع على ارض الولايات المتحدة.

 

   وإذا تطرقنا إلى القانون الثالث الذي يسمى قانون محاسبة سوريا وسيادة لبنان الذي اقره مجلس الشيوخ الأمريكي بأغلبية 89 مقابل 4 أصوات، فإننا نلمح فيه بوضوح الظل الصهيوني بشكل تتضاءل بجانبه المصلحة الأمريكية، فيطالب القانون الرئيس الأمريكي تطبيق عقوبتين أو أكثر من العقوبات التي تضمنها وهي حظر تصدير المنتجات من الولايات المتحدة إلى سوريا، ومنع رجال الأعمال الأمريكيين من الاستثمار في سورية، ومنع الدبلوماسيين السورين بواشنطن وبالأمم المتحدة في نيويورك من التنقل والسفر أكثر من مسافة 40 كيلومتر من مقر الأمم المتحدة أو العاصمة واشنطن، ومنع أي طائرة ركاب سورية من الطيران فوق الولايات المتحدة، وخفض الاتصالات الدبلوماسية وتجميد أي أصول وممتلكات لسوريا في الولايات المتحدة، ويعتبر القانون سورية مسئولة عن أي ضرر يقع على قوات التحالف في العراق ومسئولة عن الهجمات التي يقوم بها حزب الله من الجنوب اللبناني، وأعمال ما اسماها بمنظمات إرهابية آخري لها مكاتب في سورية أو معسكرات تدريب أو قواعد في لبنان.

***

 

   نأت إلى القانون الرابع وهو ما يسمى بقانون محنة اليهود العرب، فقد تقدمت مجموعة من الأعضاء بزعامة النائب الديمقراطي جرولد نادلر عن مدينة نيويورك في 30 أكتوبر الماضي بمشروع قرار يقضي بالاعتراف بما أسموه بمحنة 900 اللف يهودي فروا من بلدان عربية إلى إسرائيل عام 1948، وتأت هذه الخطوة كجزء من حملة أوسع تديرها إسرائيل واليمن الأمريكي المتصهين وترمى إلى ربط مصير اليهود المهاجرين للكيان الصهيوني بمصير اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من أراضيهم عام ،1948 وذالك في محاولة لتحييد قضية اللاجئين فيما يسمى بمفاوضات التسوية النهائية، فهذا القانون بالذات الذي يسمى بقانون محنة اليهود العرب دون القوانين سيئة السمعة السابق ذكرها إن دل علي شيء فإنه يشير إلى أن بعض أعضاء مجلس النواب الأمريكي لا يتمتعون بالجهل أو القدرة على التضليل فقط ... بقدر تمتعهم بكم لا باس به من الرذالة والاستنطاع !.


كاتب المقال:  خبير في الشئون السياسية للشرق الأوسط

ومدرس العلوم السياسية بجامعة قناة السويس.



 


أعلي الصفحة

إرسل الصفحة إلي صديق

إطبع الصفحة

إحفظ هذه الصفحة في المفضلة

 

 

العدد الحالي

الأعداد السابقة

 

 

 

 

الصفحة الأولي

مقالات ورأي

تحقيقات

أخبار الناس

الرأي للشعب

أخبار عربية وعالمية

أخبار محلية

اقتصاد

رياضة

راديو وتلفزيون

حوادث وقضايا

إلي المحرر

الصفحة الأخيرة

 

 

  

دفتر الزوار

  |  

دليل المواقع

  |  

الاشتراكات

  |  

الإعلانات

  |  

خريطة الموقع

  |  

البحث

  |  

الأعداد السابقة

  |  

إتصل بنا

  |  

مساعدة

  

 

  

الإعلانات المبوبة

 | 

أكاديمية أخبار اليوم

 | 

بلبل

 | 

أخبار السيارات

 | 

أخبار الحوادث

 | 

أخبار النجوم

 | 

أخبار الأدب

 | 

أخبار الرياضة

 | 

آخر ساعة

 | 

الأخبار

 | 

أخبار اليوم

  :شبكة أخبار اليوم

  

 

 

All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.

للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: