51

السنة -

16036

ه - العدد

1424

رجب

من

24

 م

2003

سبتمبر  

من

21

الأحد  

 

بتوقيت القاهرة

10:19:34 PM

الساعة -

04/03/01

آخر تحديث يوم

      الرأي للشعب

 

 

دبلوماسية التسول

 

بقلم الدكتور: جمال سلامة


   في تحد جديد لحالة العجز العربي أعلن الإرهابي يهود أولمرت نائب رئيس وزراء الكيان الصهيوني عن عزم عصابة تل أبيب قتل الرئيس الفلسطيني عرفات، فيما أسماه بخطة القضاء على رؤوس الإرهاب.

 

    بالطبع نحن لا نستغرب من الموقف العربي الرخو إزاء هذا الاستفزاز الصهيوني في ظل المواقف الشبيهة المتكررة التي تعكس حالة التبلد الذهني والتكلس العقلي وتخانة الجلد التي يهنأ بها النظام العربي، خاصة في ضوء إعلان الكيان الصهيوني حالة التعبئة العامة بين صفوفه استعداداً لاجتياح قطاع غزة، وكان الكيان قد استنفر من قبل قرابة 20 ألفا من قوات الاحتياطي تحت زعم القضاء على المقاومة الفلسطينية في مدن الضفة الغربية.

 

    وعلى الجبهة السورية توعد شاؤول موفاز وزير الحرب الصهيوني سوريا بضربات انتقامية، إذا لم تثن قوات حزب الله عن الإغارة على  مناطق المستجلبين اليهود في شمال فلسطين المحتلة رداً على الغارات الإسرائيلية المتكررة على قواعد حزب الله واختراقه للأجواء اللبنانية، وبرغم ذلك لم نسمع أن ما يسمى بالنظام العربي قد أعلن حالة الاستنفار رداً على الحالة الماثلة لدى الكيان أو على الأقل تحسباً لأي تصرفات همجية من قبل عصابة تل أبيب بزعامة الإرهابي شارون - الذي لا يوجد حد أقصى لميوله الإجرامية والعدوانية على أي بلد عربي تحت زعم تحقيق ما يسمى بأمن إسرائيل.

 

  وقد يزداد الأمر خطورة حينما نعلم أن هناك مخططاً يداعب أحلام الصهاينة - إن لم يكن يتم التجهيز له لتهجير أهالي فلسطين من الضفة الأردن، وهذا الأمر لم يعد  بالسر المكتوم فقد كشفت عنه بعض الصحف والمجلات الأمريكية، وتكتمل الصورة بتصريح لزعيم حزب المفدال الصهيوني الذي اقترح أن تمنح مصر الفلسطينيين جزءاً من سيناء لتهجير مواطني غزة!!.

 

   إذاً فنحن نعيش أجواء حرب حقيقية لا تقتصر نيرانها على شعبنا في فلسطين، بل من المحتم أن تمتد إلى كل دول المواجهة مع الكيان الصهيوني دون استثناء.

 ملحوظة: تعبير حالة الحرب ليس من عندي ولا من قبيل المبالغة، بل هي الحالة الحقيقية التي أعلنتها إسرائيل صراحة على لسان أكابر مجرميها شارون وشالون وموفاز وباقي العصابة - فماذا نحن فاعلون؟.

 

  وإذا كانت دبلوماسية التوسل التي سماها أحد وزراء الخارجية العرب لم تجد ولم تجد لها صدى لدى بوش وإدارته - ألم يحن الحين أن يتجشم النظام العربي عناء البحث عن طرق جديدة؟. فمن خلال استقراء الوضع العربي الحالي وما يعتريه من سفه وتشرذم، فإننا نتوقع ولا نستغرب أن يطل علينا البعض مبشراً بدبلوماسية جديدة ظاناً أنها قد تؤتي بعض الثمار - كأن يطالب مثلاً بتدشين دبلوماسية التسول.

 

   ولا ندري إلى متى سيظل النظام العربي سائراً في دروب الوهم وإدمان عملية تغييب العقل، والاستمتاع بممارسة عادة مناجاة ومناشدة الشريك الأمريكي للتدخل!! في الوقت الذي يزداد فيه الشريك الأمريكي على الجانب الآخر تلذذا ًبتوسلات الأطراف العربية.

 

  فقد باتت الصورة واضحة وجاءت سياسات إدارة بوش بشأن القضية الفلسطينية لتؤكد أن الحرب التي يشنها شارون ضد الفلسطينيين هي جزء من فصل الثأر الأمريكي لأحداث 11 سبتمبر - خاصة بإدراج الولايات المتحدة حركات المقاومة الفلسطينية حماس والجهاد وفتح على رأس الحركات الإرهابية التي تسعى للقضاء عليها.

 

    ويبدو أن الإدارة الأمريكية التي لا ترغب في التدخل المباشر لإجهاض تلك الحركات - قد رأت في شارون الشخص المناسب حتى لا تزداد تلوثاً في مستنقع الدماء العربية، فالأعمال القذرة تتطلب أشخاصاً على شاكلة شارون بجيفته المنتفخة بالإرهاب وعقليته المتورمة بالإجرام، وهذا الأمر قد جعل شارون في حالة من النشوة وهو يشعل الحرب في ظل مباركة أمريكية بعد أن وجد له غطاء أمريكياً ينشله من حالة التخبط، فهو دائماً يملك مفتاح الحرب لكنه لا يستطيع التحكم في مسارها أو إنهاءها، غير أن تدثره بالغطاء الأمريكي قد يوجد له مخرجاً مرحلياً.

 

   نأت إلى نقطة أخرى ... الآن وبعد ثبوت زيف وانحراف مقولة الشريك الأمريكي - أما آن الأوان لأصحابنا بتوع نظرية الخيار الاستراتيجي التيقن بأنه لم يعد لدى العرب أي خيار، وأن الاستسلام هو الخيار المتاح الذي يحاول أن يفرضه الطرف الصهيوأمريكي بعد أن أحرق العرب كل أوراقهم؟!.

 

  يا إخوانا أصحاب نظرية الخيار الاستراتيجي: كفاكم ترديد أسطوانة الشريك الأمريكي، فأمريكا ليست شريك إلا في السيطرة على مقدرات وثروات الشعوب العربية، وليست شريكاً إلا لإسرائيل في محاولة وأد الإرادة العربية.

 

   لقد جاءت انتفاضة الشعب الفلسطيني ومن قبلها ملحمة التحرير في الجنوب اللبناني لتثبت كذب وزيف أصحابنا بتوع الخيار، ولتؤكد قدرة الشعوب على نيل حقوقها وانتزاعها انتزاعاً من براثن المحتل، وبرغم ذلك نجد دعاوى أشبه بالفحيح تجئ من قبل البعض المحسوبين على بني جلدتنا توصم المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، وهي لا تعلم أو تعلم أنها بذلك تسبغ الشرعية على الاحتلال، وتزيد بذلك الضغوط المادية والنفسية على الشعب المناضل داخل وخارج الأراضي المحتلة.

  يا أصحابنا بتوع الخيار: قولوا خيراً أو أصمتوا.

كاتب المقال: خبير في الشئون السياسية للشرق الأوسط



 


أعلي الصفحة

إرسل الصفحة إلي صديق

إطبع الصفحة

إحفظ هذه الصفحة في المفضلة

 

 

العدد الحالي

الأعداد السابقة

 

 

 

 

الصفحة الأولي

مقالات ورأي

تحقيقات

أخبار الناس

الرأي للشعب

أخبار عربية وعالمية

أخبار محلية

اقتصاد

رياضة

راديو وتلفزيون

حوادث وقضايا

إلي المحرر

الصفحة الأخيرة

 

 

  

دفتر الزوار

  |  

دليل المواقع

  |  

الاشتراكات

  |  

الإعلانات

  |  

خريطة الموقع

  |  

البحث

  |  

الأعداد السابقة

  |  

إتصل بنا

  |  

مساعدة

  

 

  

الإعلانات المبوبة

 | 

أكاديمية أخبار اليوم

 | 

بلبل

 | 

أخبار السيارات

 | 

أخبار الحوادث

 | 

أخبار النجوم

 | 

أخبار الأدب

 | 

أخبار الرياضة

 | 

آخر ساعة

 | 

الأخبار

 | 

أخبار اليوم

  :شبكة أخبار اليوم

  

 

 

All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.

للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: