52

السنة -

--

ه - العدد

1424

رمضان

من

24

- م

2003

 نوفمبر

من

18

الثلاثاء

 

بتوقيت القاهرة

10:17:24 PM

الساعة -

04/011/01

آخر تحديث يوم

      الرأي للشعب

 

 

توسيع دائرة الاشتباه

بقلم الدكتور: جمال سلامة

 

 

  يثير التحذير الذي أطلقته الولايات المتحدة قبل يوم واحد من العمل الإجرامي الذي استهدف مجمع المحيا السكني بالرياض العديد من التساؤلات والاستفهامات، فالولايات المتحدة قبل يوم واحد كانت قد أطلقت تحذيرات بوجود مخطط لشن هجمات من قبل تنظيم القاعدة يستهدف أماكن في العاصمة الرياض مما دعاها إلى إغلاق سفارتها وقنصلياتها في نفس يوم الهجوم.

 

   وهذا قد يبدو للبعض على أنه أمر طبيعي من قبيل الإجراءات الروتينية الأمنية التي تتخذ لهذا الصدد، إلا أن ما يدعو للتساؤل هو إذا كانت الولايات المتحدة قد علمت بالفعل من أجهزتها الأمنية والاستخباراتية المتعددة المنشورة في كل مكان والمدعومة بتقنيات عالية من أدوات التصنت والمراقبة بميعاد هذا الهجوم - فلماذا لم تتحرك وتتعاون مع أجهزة الأمن السعودية لإجهاض هذا الهجوم المرتقب؟ فمعنى أن تحصل الولايات المتحدة علي توقيت هذا العمل فان ذالك يحمل في طياته أنها تعلم الكثير من التفصيلات ومنفذي الهجوم وهو ما نفاه وزير الداخلية السعودي نايف بن عبد العزيز الذي أكد أن السعودية لم تتلقى تفصيلات محددة عن هذا العمل الإجرامي، وإذا كان هناك بالفعل مجموعات من الخلايا المسلحة والمعارضة بدأت تظهر علي السطح داخل المملكة العربية السعودية ومارست بالفعل أعمال عنف ضد النظام - فهل هذا يجعلنا نسلط عليها فقط محور الاتهام؟ ونتغاضى عن أطراف خارجية أخرى يهمها بشكل ملح استهداف أمن السعودية الذي من شأنه جر المنطقة كلها حالة من الفوضى والتخبط ؟ خاصة أن وزير الداخلية السعودي صرح بان منفذي الهجوم يتلقون أوامرهم من الخارج وإن كان بالطبع لم يفصح لظروف نقدرها عن طبيعة وماهية هذا الخارج.

*****

   وإذا كانت بعض الأطراف الداخلية المناوئة للنظام السياسي لها امتداد يربط بتنظيم القاعدة فان هذا لا بنفي ولا يتعارض مع حقيقة أن هناك أطرافا خارجية أكثر قدرة علي التخطيط والفعل تستهدف السعودية ككيان سياسي أكثر من استهدافها للنظام السياسي وتضع ذالك على رأس مخططاتها لما تمثله السعودية ككيان من قيمة معنوية ومادية للعرب والمسلمين.

لذالك ونحن بصدد تحليل تلك الأعمال التخريبية ضد السعودية فإن الأمر بطبيعة الحال يستلزم توسيع دائرة الاشتباه إلى أقصى حد - بدلاً من حصر هذا الأمر في تنظيم القاعدة بإمكانياته المحدودة، خاصة ونحن بصدد عمل إجرامي كل ضحاياه من المسلمين وهذا ما يتنافى مع الشعارات والأهداف التكتيكية للقاعدة والجماعات التي تتخذ من مفهوم الجهاد مبررا لعملياتها الإرهابية وتعلن أنها لا تستهدف إلا الأمريكان والبريطانيين تحت دعوى "إخراج المشركين من جزيرة العرب". فمن غير المتصور أن يقوم أي تنظيم يتدثر برداء أو يتمسح بمسحة إسلامية على مثل هذا العمل الإجرامي، لأنه بلا شك يسحب أي إمكانية تعاطف من قبل البعض وينزع عنه عباءة الجهاد التي بنى عليها دعايته، خاصة أن هناك تحذيرات تلقتها سلطات الأمن السعودية باحتمال تنفيذ أعمال إجرامية بالأماكن المقدسة في مكة والمدينة

*****

وبمنطق البحث عن المستفيد من وراء تلك الأعمال الإجرامية وحتى دون الحاجة لتوسيع دائرة الاشتباه نكاد نرى وجهاً قبيحاً لرأس كريه لا يكل ولا يمل من التحرك في كل اتجاه لنشر الفوضى والخراب وتهديد الأمن والاستقرار في كل دول المنطقة خاصة مصر والسعودية وسوريا التي يرى في استقرارها عنصرا من عناصر إحباط مخططاته التوسعية وإفشالاً لحلم ما يسمى بدولة إسرائيل الكبرى. ويتأكد هذا الاتهام ضد الكيان الصهيوني إذا رجعنا قليلا إلى تهديدات وزير الحرب شاؤول موفاز ومجرم الحرب ارييل شارون ضد السعودية في الشهور الثلاثة الماضية محملا إياها مسئولية تمويل حماس والجهاد وأعمال المقاومة الفلسطينية.

 

وقد تزامن مع ذالك حملة صهيوأمريكية ضد السعودية باتهامات تتراوح بين تشجيعها للإرهاب لتبنيها المذهب الوهابي وأردفت ذلك بتقرير صادر من مؤسسة راند التي تخضع لإشراف البنتاجون يوصي فيه بتقسيم السعودية إلى ثلاث دول، ويتهم الأسرة الحاكمة بالفساد وبرغم أن الإدارة الأمريكية عادت وذكرت أن هذا التقرير لا يمثل وجهة نظرها، إلا أن مثل هذا التقرير والتبرؤ بعد ذلك منه هو من الأشياء التي درجت الإدارات الأمريكية أن تسلكها حينما تريد ن ترسل رسالة أو تمارس ابتزازاً على دولة ما لتخطره بأن شيئاً ما سوف يحدث إذا لم يمتثل للرغبة الأمريكية - حتى وإن جاء التقرير في صورة تصور أو رأي استشاري. وقد تزامن أيضا مع هذا الابتزاز الأمريكي للمملكة إيعاز الإدارة الأمريكية لعائلات ضحايا العمليات التخريبية في واشنطن برفع دعوة تعويض ضد شخصيات ومؤسسات سعودية بينهم أمراء من الأسرة الحاكمة، حيث طالب أقرباء الضحايا بتعويضات تقدر بنحو تريليون دولار.

***

بالطبع فإننا وإن كنا نشير بأصابع الاتهام لعصابة تل أبيب - فإن هذا لا يعنى بالضرورة أن هناك تنسيقا أمريكيا إسرائيليا في هذا الاتجاه، غاية الأمر أن الكيان الصهيوني قد يتحرك منفردا لتوريط الولايات المتحدة كثر في المنطقة قبل مجيء إدارة أمريكية جديدة برؤية لا تتبنى كليا كل المخططات الصهيونية التي تستهدف تطبيع أو تطويع المنطقة عن طريق إغراقها في خضم من الفوضى والصراعات، والعمل علي تفكيك المفكك وتجزئة المجزأ .

*****

ومن الأمور التي تبعث إلى الشك والريبة - أنه قبيل تلك العملية الإرهابية بيوم واحد نجد الرئيس الأمريكي يعلن بأنه يتفاءل بما يحدث في السعودية تحت زعم أنه هذا بداية الطريق إلى الديمقراطية.

 

    ولا ندري بالضبط ما هو مصدر تفاؤل بوش الابن فهل ما حدث وما يحدث من أعمال التي تدعو إلى التفاؤل، أم أن ما يحدث هو نذير شؤم يهدد بالفوضى والتخبط .. نتصور أن يأت هذا التصريح على لسان شارون الذي يستهلهم تفاؤله من الخراب!! أما أن يأت هذا التصريح علي لسان بوش الذي لدولته مصالح مستقرة ومُصانة بالمملكة منذ عقود طويلة - فهذا أمر يدعو إلى الكشف عن قدرات بوش العقلية! قبل الكشف عن نواياه السياسية!!.


كاتب المقال:  خبير في الشئون السياسية للشرق الأوسط

ومدرس العلوم السياسية جامعة قناة السويس



 


أعلي الصفحة

إرسل الصفحة إلي صديق

إطبع الصفحة

إحفظ هذه الصفحة في المفضلة

 

 

العدد الحالي

الأعداد السابقة

 

 

 

 

الصفحة الأولي

مقالات ورأي

تحقيقات

أخبار الناس

الرأي للشعب

أخبار عربية وعالمية

أخبار محلية

اقتصاد

رياضة

راديو وتلفزيون

حوادث وقضايا

إلي المحرر

الصفحة الأخيرة

 

 

  

دفتر الزوار

  |  

دليل المواقع

  |  

الاشتراكات

  |  

الإعلانات

  |  

خريطة الموقع

  |  

البحث

  |  

الأعداد السابقة

  |  

إتصل بنا

  |  

مساعدة

  

 

  

الإعلانات المبوبة

 | 

أكاديمية أخبار اليوم

 | 

بلبل

 | 

أخبار السيارات

 | 

أخبار الحوادث

 | 

أخبار النجوم

 | 

أخبار الأدب

 | 

أخبار الرياضة

 | 

آخر ساعة

 | 

الأخبار

 | 

أخبار اليوم

  :شبكة أخبار اليوم

  

 

 

All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.

للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: