51

السنة -

15675

ه - العدد

1423

جمادي الأولى

من

13

 م

2002

يوليو

من

13

االثلاثاء  

 

بتوقيت القاهرة

10:19:34 PM

الساعة -

04/03/01

آخر تحديث يوم

      الرأي للشعب

 

 

المبادرة الخفية

 

بقلم الدكتور: جمال سلامة

      نطالع كل يوم بنداء من مسئول عربي مشفوعا بتوسل إلى الإدارة الأمريكية بأن تعلن مبادرتها بشأن ما يسمى بمفاوضات المسار الفلسطيني، ولا أدرى بالضبط من الذي أدخل في ذهن السياسيين العرب بأن أمريكا لديها أصلا مبادرة تخفيها لغرض ما في نفسها وستخرجها فجأة في وقت ما على غرار الأفلام العربية القديمة.

 

 وهل يمكن أن يصل المسئولون العرب لدرجة من الشفافية تجعلهم يستشعرون بوجود مبادرة خفية لدى الإدارة الأمريكية قبل أن تخطر على ذهن الإدارة الأمريكية نفسها - فإن صح ذلك فإنه يصبح لدينا سياسيون عرب من فئة المتصوفة الذين يدعون العلم ببواطن الأمور خلاف البشر العاديين الذين يحكمون على الأمور بظواهرها، وقد باتت خرافة المبادرة الأمريكية أشبه بأسطورة الإمام الغائب التي من خلالها يمكن التواكل وإرجاء كل القضايا والمسائل المصيرية ووقف عجلة الحياة لحين عودة الإمام.

 

ففي الواقع فانه لا توجد من الأساس آي مبادرة أمريكية لحل المسألة الفلسطينية أو أزمة الشرق الأوسط، لأنه بصريح العبارة لا يوجد ما يؤرق مضاجع الإدارة الأمريكية أو يهدد أمن إسرائيل من ناحية العرب، فالعرب أصبحوا طبقا للقول المأثور (لا ينفعوا صديقاً ولا يخيفوا عدواً) .

 

فحتى إن وجدت مبادرة أمريكية فإنها لن تكون أكثر من عملية نصب وتدليس لإلتقام ما بقى في يد العرب من أوراق، لذلك فأننا نرجو من إخواننا السياسيين العرب أن يتوقفوا عن مطالبة الإدارة الأمريكية بإعلان مبادرة هي في الأساس غير موجودة حتى لا يكونون مثل من يريد استحلاب الثور أو استنطاق الأبكم.

 

علاوة على أن الولايات المتحدة لا تعرف إلا لغة المصالح، أما لغة الاسترحام والتوسلات فلا تعيرها الولايات المتحدة أي أذن صاغية. والغريب أن كل الحكام والسياسيين العرب يعلمون ذلك جيداً، ولكننا لا نجدهم يتخذون خطوات عملية أو حتى تلميحات بان العرب يمكن أن يكونوا قوة ضاغطة من أجل التأثير في صنع أو اتخاذ القرار الأمريكي تجاه قضايانا المصيرية.

 

وبينما نجد أعداءنا يعملون بهمة وجد في تنفيذ مخططاتهم الإجرامية بحذافيرها - نكتفي نحن بالانتظار والترقب لإعلان المبادرة الخفية، حتى لغة الشجب والإدانة والاستنكار والاستهجان والرفض التي اعتدنا عليها وبرعنا فيها لوقت طويل نجدها تختفي الآن من قواميس رد الفعل العربي مراعاة للشعور الأمريكي الإسرائيلي، وحلت محلها مصطلحات أخرى تساير روح العصر مثل: نحن ننظر، أو نحن نتابع، أو نحن نرقب أو نحن مصرون على المضي قدُماً في عملية السلام، أو نحن نرجو المجتمع الدولي أن يمارس ضغطا لدفع عملية السلام .. إلى آخر مصطلحات هذا القاموس الحديث، وذلك حتى لا يتكدر المزاج الأمريكي وحتى لا يتعكر الوجه الإسرائيلي (العكر أصلاً) ليصبح أكثر إشمئطاطاً وعبوساً.

 

 إن الواجب الآن هو تخطى مرحلة التعلق بأوهام المبادرة المنتظرة أو الخفية والنظر أبعد من ذلك إلى القضايا المصيرية والعقيدية وعلى رأسها قضية القدس،  فماذا اتخذنا من خطوات للرد على قرار الكونجرس بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس؟ وماذا أعددنا لمجابهة ذلك، بل ماذا اتخذنا من خطوات لمجابهة الأطماع الإجرامية لإسرائيلي في بيت المقدس وهى تعمل بقدم وساق منذ أوائل الثمانينات للقضاء على أي مظهر عربي وإسلامي للمدينة المقدسة؟.

 

 هل ننتظر حتى نفاجأ بين عشية وضحاها بالمسجد الأقصى وقد هدمه مجرمو بنى إسرائيل ؟! اللهم لا تمكن لهم في مسجدك أبداً ولا تجعلنا شهوداً لذلك - أو أبدلنا بقوم غيرنا أدلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ينصرون دينك ويدخلوا المسجد ويتبروا ما علوا تتبيراً، فالموت اشرف وأكرم لنا قبل أن يتحقق ما يهدف إليه هؤلاء المجرمون.

 

 إن المسجد الأقصى هو شرف كل مسلم ومن العار أن نعيش بدون شرف. إننا وإن كنا قد عجزنا عن استرداد القدس فمن الواجب ألا نسلم بالتفريط فيه، ويجب اتخاذ كل الوسائل سواء كانت سياسية أو قانونية واستخدام كل أوراق الضغط سواء كانت اقتصادية أو سياسية من أجل وقف التأثير على وضع المدينة المقدسة، فهي في أضعف الإيمان مدينة ذات وضع قانوني دولي مستقل عن الكيان الإسرائيلي طبقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 الصادر في 29 نوفمبر 1947 والذي في ضوءه تم توصيف الوضع القانوني للقدس بوضع الإقليم الخاضع لنظام الوصاية الدولية، ولم يصدر أي قرار دولي طوال فترة الصراع العربي الإسرائيلي حتى يومنا هذا يلغى أو يخالف قرار الجمعية العامة الصادر عام 1947، بل العكس فان كل القرارات الدولية الصادرة من المنظمة بأجهزتها المعنية سواء مجلس الأمن أو الجمعية العامة جاءت لتؤكد على استقلالية المدينة المقدسة عن الكيان الإسرائيلي.

 

 لذلك فإننا في هذه المرحلة يجب أن نشكل إستراتيجية عربية إسلامية موحدة تتحرك في كافة الاتجاهات، ويجب أن نلمح صراحة بالضغوط الاقتصادية ليس على إسرائيل وحدها بل على الولايات المتحدة نفسها والتي تستأثر بأكثر من 500 مليار دولار في أوربا وأمريكا والتي من خلالها تسهم الدول الإسلامية والعربية في دفع العجلة الاقتصادية للغرب، أيضا يجب التركيز على قضية القدس في المحطات التليفزيونية الموجهة لدول الغرب أو من خلال استغلال المحطات التليفزيونية الغربية نفسها كما يستغلها اليهود، فما أكثر الأموال العربية التي تنفق بلا طائل هنا وهناك، فلا يضير أن تنفق الأموال لشراء ساعات من إرسال المحطات الأجنبية من اجل إيصال وإيضاح قضايانا وإزالة الأفكار الخاطئة والسموم التي يبثها اليهود عنا في ذهن المجتمع الغربي.

 

أيضا من ضمن أساليب المواجهة التي يجب اتخاذها هو تجاهل هؤلاء الذين باعوا تاريخهم وضمائرهم أن كان لهم تاريخ وضمائر وأصبحوا بوسيلة ما أو بأخرى أبواقاً للتطبيع مع العدو، فالتجاهل هو أنسب شيء لهم، لأن غرض البعض منهم هو العودة إلى دائرة الضوء بعد أن انحسرت عنهم بحكم عوامل عديدة، لذا فإن العقاب الأمثل لهؤلاء هو تجاهلهم تجاهلاً تاماً حتى يعودوا إلى دائرة النسيان التي حاولوا الخروج منها.

 

  فمن العجيب أن نجد نفرا ممن يسمون بجماعة كوبنهاجن - لا يستحي أن يلجأ إلى الشئون الاجتماعية ليحصل على تصريح بفتح جمعية للسلام، والأعجب أن هؤلاء طالما انصبت كتاباتهم في الماضي على فضح الاستعمار ومناهضة الصهيونية وما إلى ذلك.

 

أي سلام يا هذا ؟ فمنذ متى وكان السلام يحتاج إلى جمعية أو حانوت؟!.

إن السلام هو قناعة لدى الأطراف قبل أن يكون سلعة تتم المتاجرة بها، وهل نتوقع في المستقبل القريب أن يلجأ آخرون إلى مجالس الأحياء ليحصلوا على تصاريح بفتح دكاكين للسلام - ما دام السلام قد أصبح وسيلة للارتزاق أو البقاء في دائرة الضوء !!.

 

  ومن الآراء السخيفة ما يردده البعض بأن حكومة نتنياهو قد جاءت بفارق بسيط وهو 51 % مقابل 49% لحزب العمل، إذاً فان قرابة نصف المجتمع الإسرائيلي المؤيد لحزب العمل هم فئة مسالمة تدعم السلام، وهذا يعد من سخف القول، فلا فرق بين العمل والليكود في عدائهم للسلام وللعرب، الفرق الوحيد هو أن الليكود هو الأكثر إجراماً في العداء دون مواربة - في مقابل العمل الذي يحاول أن يجمل وجهه القبيح. فنحن نعلم أن اسحق رابين رئيس حزب العمل السابق هو ذلك السفاح الذي أمر بقتل الأسرى المصريين في حربي 56، 67 وصاحب سياسة تكسير عظام أطفال الحجارة، وأن شيمون بيريز هو صاحب مذبحة قانا الإجرامية في الجنوب اللبناني الذي ندد بها العالم، وأن يهودا باراك رئيس حزب العمل الحالي هو العقل المدبر والمنفذ لاغتيال الشهيد أبو جهاد في تونس. إذن فليس هناك فرق، فالكل مجرم، فهل نعي ذلك أم نظل ننفخ في القربة المقطوعة؟.

كاتب المقال: خبير في الشئون السياسية للشرق الأوسط



 


أعلي الصفحة

إرسل الصفحة إلي صديق

إطبع الصفحة

إحفظ هذه الصفحة في المفضلة

 

 

العدد الحالي

الأعداد السابقة

 

 

 

 

الصفحة الأولي

مقالات ورأي

تحقيقات

أخبار الناس

الرأي للشعب

أخبار عربية وعالمية

أخبار محلية

اقتصاد

رياضة

راديو وتلفزيون

حوادث وقضايا

إلي المحرر

الصفحة الأخيرة

 

 

  

دفتر الزوار

  |  

دليل المواقع

  |  

الاشتراكات

  |  

الإعلانات

  |  

خريطة الموقع

  |  

البحث

  |  

الأعداد السابقة

  |  

إتصل بنا

  |  

مساعدة

  

 

  

الإعلانات المبوبة

 | 

أكاديمية أخبار اليوم

 | 

بلبل

 | 

أخبار السيارات

 | 

أخبار الحوادث

 | 

أخبار النجوم

 | 

أخبار الأدب

 | 

أخبار الرياضة

 | 

آخر ساعة

 | 

الأخبار

 | 

أخبار اليوم

  :شبكة أخبار اليوم

  

 

 

All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.

للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: