54

السنة -

 

العدد

1426

رجب

من

17

م

2005

أغسطس

من

22

الاثنين

 

بتوقيت القاهرة

10:19:34 PM

الساعة -

05/05/01

آخر تحديث يوم

      الرأي للشعب

 

 

 

دستور تفكيك العراق

 

بقلم الدكتور: جمال سلامة

 

     

باستثناء تصريحات الأمين العام لجامعة الدول العربية تعقيباً على مسودة الدستور العراقي و إعرابه عن رفضه نزع الهوية العربية عن العراق يظل  وسيظل الموقف العربي الرسمي بشأن ما يجري في العراق يتراوح بين حالة اللا حول و اللا قوة .

 

       ويبدو أن الفشل العربي في التمسك بروابط التاريخ قد يؤدى بهم لا محالة إلى الخروج من حدود الجغرافيا ، فبينما نجد الكل يدل بدلوه في المسألة العراقية نجد العرب وكأنهم قد رقدوا على رجاء القيامة.

إن النص الدستوري الذي قدمته لجنة صياغة الدستور الذي يقول إن الشعب العربي في العراق هو جزء من الأمة العربية لا يقوض العراق وعروبته فحسب، بل يهدد بتقويض كل مقومات الهوية العربية في أرض العرب، ومن ثم فإن الصمت العربي عن تلك التحديات سوف يضعنا مستقبلاً لا محالة أمام نسخ أو مسخ متكرر للنموذج العراقي في كثير من دول النظام الإقليمي العربي.

 

فإذا كانت  الحجج و المبررات التي يتبناها مهندسوا التفكيك تتدثر برداء إنصاف الأقليات، وإذا علمنا أن كثير من الدول العربية تتسم بتعدد الثقافات والعرقيات - فإننا نصبح أمام حقيقة مفادها أن معظم الدول العربية مرشحة لمجابهة ظروف قد تتطابق أو تتقارب مع تلك الصياغة التي أوحى بها شياطين لجنة صياغة الدستور العراقي الذي هو في حقيقته مجرد ترجمة للنسخة أو الصياغة الأمريكية التي ستدفع المنطقة إلى كارثة.

 

     فإذا كان البند الخاص بهوية العراق يشير إلى أن العراق بلد متعدد القوميات والشعب العربي فيه جزء من الأمة العربية - فهل سنكون في المستقبل بصدد حالات مشابهة تشير إلى أن الشعب العربي في سوريا جزء من الأمة العربية، أو أن الشعب العربي في لبنان أو البحرين جزء من الأمة العربية بدلاً من القول بأن سوريا أو مصر أو الأردن أو لبنان دولاً عربية ؟ 

 

إن لجنة صياغة الدستور في ما انتهت إليه من صياغة بخصوص عروبة العراق تقفز حول الحقائق الموجودة على الأرض،فعرب العراق من السنة والشيعة يشكلون أكثر من 80% من سكانه،كما أن بقية المكونات الاجتماعية والسياسية الفاعلة في الساحة عاشت في وسط الرحم العربي .. أليس العراق عربيا ؟ و أليس كل شيعته عرباً وهم الذين يستمدون تمايزهم من فكرة التشيع لآل بيت النبي العربي؟

 

      بل أن من الأمور ذات الدلالة في هذا الصدد القول بأن ما يزعج المواطن العراقي ويثير مشاعره أن تصفه بأنه من أصول فارسية- ولعل هذا يتضح من خلال معارضة تيار مقتضى الصدر لتوجهات كل من تيار السيستاني والحكيم ذوى الأصول والتوجهات الإيرانية، وهذا ما دفع ميليشيات جيش المهدي وفيلق بدر إلى الاحتكاك والتقاتل، وبرغم ذلك وفي ظل تلك الأجواء يدفع البعض اقتراح أن تكون القومية الفارسية القومية الرابعة في العراق.

 

   إن الدعوة بقبول الدستور العراقي بصيغته المعيبة هي دعوة لأغلبية العراقيين إلى قبول دستور ينكر حقهم في تحديد هويتهم ويقوض هوية وطنهم، أما ما يسوغه البعض لتسويق موقفهم هذا تحت زعم الديمقراطية، فهو باطل يراد به باطل لأنه يعطى الأقلية الحق في تقرير مصير الأغلبية،ومن ثم فهي ليست إلا دعوة تنذر بالفوضى والتخبط- وهو عادة من الأمور التي تسبق الحروب الأهلية .

 

  في الأصل واتساقا مع مبادئ الديمقراطية لا يصح أن تتحكم أقلية في تحديد شكل وهوية الدولة،إلا أننا في حالة العراق نجد الوضع مختلف-فنحن بصدد ما يمكن تسميته بديكتاتورية القلة، فالأقلية الكردية التي لا تمثل سوى 20% من تعداد الشعب العراقي، ومن ثم لا يمكن القول بأن العراق ليس بلدا عربيا استنادا لكون 20% من مواطنيه أكراد.

 

  إن استشراف الحقائق على أرض الواقع  تشير إلى أن مجريات الأمور تمهد لحرب أهلية من الواضح أن أطراف بعينها تسعى إلى إشعالها على رأسها بالطبع كل من  الولايات المتحدة وإسرائيل،وقد نزيد عليهم وللأسف إيران التي تدخل هذا المعترك سواء بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال رجلها عبد العزيز الحكيم بدعوته لإنشاء إقليم شيعي في جنوب ووسط العراق ، فضلاً عن تلك الأطراف المحلية التي تمهد لذلك بأحاديث غير بريئة عن فيدرالية ودستور وقوميات عراقية جديدة، فكل هؤلاء سواء أدركوا أم لم يدركوا هم يقودون ويدفعون المنطقة كلها إلى كارثة.

 

بالطبع قد لا يكون لدينا تصوراً نهائياً وشاملاَ لما ستسفر عنها الأحداث- غاية القول أننا أمام حرب أهلية أو إقليمية مستعرة سيصلى بلهيبها كل الأطراف وستؤدي إلى خريطة جديدة للمنطقة. فهل سيظل النظام الإقليمي العربي متدثراً بذاك الرداء السميك من اللا مسئولية، برغم أن عملية  تفكيك العراق لم تعد أكثر من مجرد مسألة وقت؟.

 

كاتب المقال: خبير في الشئون السياسية للشرق الأوسط



 


أعلي الصفحة

إرسل الصفحة إلي صديق

إطبع الصفحة

إحفظ هذه الصفحة في المفضلة

 

 

العدد الحالي

الأعداد السابقة

 

 

 

 

الصفحة الأولي

مقالات ورأي

تحقيقات

أخبار الناس

الرأي للشعب

أخبار عربية وعالمية

أخبار محلية

اقتصاد

رياضة

راديو وتلفزيون

حوادث وقضايا

إلي المحرر

الصفحة الأخيرة

 

 

  

دفتر الزوار

  |  

دليل المواقع

  |  

الاشتراكات

  |  

الإعلانات

  |  

خريطة الموقع

  |  

البحث

  |  

الأعداد السابقة

  |  

إتصل بنا

  |  

مساعدة

  

 

  

الإعلانات المبوبة

 | 

أكاديمية أخبار اليوم

 | 

بلبل

 | 

أخبار السيارات

 | 

أخبار الحوادث

 | 

أخبار النجوم

 | 

أخبار الأدب

 | 

أخبار الرياضة

 | 

آخر ساعة

 | 

الأخبار

 | 

أخبار اليوم

  :شبكة أخبار اليوم

  

 

 

All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.

للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: