51

السنة -

 

 العدد  15681

1423

جمادي الأولى

من

20

م  

 2002

يوليو

من

20

الثلاثاء

 

بتوقيت القاهرة

10:19:34 PM

الساعة -

04/03/01

آخر تحديث يوم

      الرأي للشعب

 

 

 

العراق يا عرب

بقلم الدكتور: جمال سلامة

 

 

   جدد الرئيس الأمريكي تهديداته ضد العراق وأكد آن كل الخيارات مفتوحة أمامه لتوجيه ضربة ضد العراق وإسقاط نظام الحكم فيها، وكشف عن وجود خطة عسكرية وسياسية ومخصصات مالية لتحقيق هذا الهدف مشيراً إلى أن مسألة تغيير نظام الحكم في العراق هي سياسة أمريكية مقررة.

 

   ويبدو أن بوش الابن قد آل على نفسه انجاز ما فشل فيه سيئ الذكر بوش الأب، وبرغم أننا بالطبع لسنا بصدد الدفاع عن النظام العراقي فمسالة بقاء نظام الحكم أو تغييره يجب أن تخضع لحسابات وظروف كل مجتمع بتوازناته وعناصر القوى التي تنبع من داخله إلا أن ما يعنينا إزاء الأزمة الحالية هو طبيعة التحديات التي يواجهها العراق ذاته وانعكاساتها الخطيرة علي المنطقة العربية، فما نشهده الآن هو قليل من ظاهر من كثير خفي، فواشنطن لا تستهدف النظام العراقي بعينه بقدر استهدافها النظام الإقليمي العربي بمجمله.

***

   وحينما نستشرف الأحداث نستطيع القول بأن عملية تغيير النظام العراقي لن تحقق إشباع النهم الأمريكي دون العبث في الخريطة السياسية والجغرافية والديموغرافية للعراق، بل أن الخطط والترتيبات التي تزعم أمريكا القيام بها لن تقتصر أثارها التخريبية علي العراق - بل ستمتد لتهدد الوحدة الوطنية والسلامة الإقليمية في قلب الخليج العربي وتخومه، وقد يصاحب ذالك تغيير في الخريطة السياسية والجغرافية للمنطقة العربية - مما قد تطيح بها إلى عقود من الفوضى والتخبط بشكل أسوأ مما كان عليه الوضع في ظل الاستعمار القديم، وبالتالي فنحن بصدد مواجهة أهم وأخطر تهديد للسلم والأمن الدوليين في الوقت الراهن.

 

   بالطبع فإننا قد نتفهم طبيعة حال الخرس التي تنتاب الأمم المتحدة إزاء التهديدات المعلنة والمؤكدة من جانب واشنطن تجاه غزو العراق فقد تحولت المنظمة الدولية إلى هيكل خرب منذ أن انجرفت للترويج لما اسماه بوش الأب بالنظام العالمي الجديد، وانقادت وراء الرغبات الأمريكية مسلمة نفسها طواعية إلى الولايات المتحدة لتجردها من وظائفها وتسلبها أهم اختصاصاتها وتشل قدرتها علي الحركة والتفاعل، مما افقدها أي قيمة تذكر برغم كونها المنظمة الدولية المنوط بها مسئولية حفظ السلم والأمن الدوليين والذي جاء ميثاقها ليؤكد علي عدم جواز التهديد باستخدام القوة ضد سلامة ارضي واستقلال أي دولة - إلا أننا لا نجد أي تفسير لهذه الحالة من الصمم والصمت من جانب الدول التي كانت تطلق علي نفسها اسم دول العلم الحر أو حتى من تلك الدول التي تدخل في زمام المغلوبين علي أمرهم شأنهم شأن شركائهم في الغُلب من المستضعفين العرب.

 

    فمن الأمور المثيرة للدهشة والتساؤل ألا نجد مجموعه من تلك الدول تتقدم بطلب عقد اجتماع طارئ بمجلس الأمن لبحث التهديدات الأمريكية ضد العراق كما كان يحدث في السابق في مسائل أقل خطورة، ومن الغريب بل المريب أن تلتزم المجموعة العربية الصمت وكأن هذا التهديد ليس موجهاً إلى أخت العرب العراق !!! .

***

  وقد يضيف البعض لقائمة الغرائب والعجائب عملية إدارة النظام العراقي نفسه للأزمة!!

فمن العجب أن يلتزم العراق نفسه الصمت ولا يتقدم بالشكوى إلى مجلس المن لبحث أخطر التحديات التي تهدد كيانه وكينونته، إلا أننا قد نلتمس بعض العذر لعدم التجاء العراق لمجلس الأمن الذي أصبح مطية أمريكية، فالعراق يعلم مسبقاً أنه لن يُنصف هناك، بل قد تزداد الأمور تعقيداً وتتمكن الولايات المتحدة من استصدار قرارات جديدة تضفي بها صفة الشرعية على عدوانها المرتقب عليه.

 

أما ما لا يمكن تفسيره فهو الموقف العربي، ونحن هنا لا نقصد دوله عربية بذاتها قد تتحجج بأن لها حسابات وتجارب مريرة مع النظام العراقي، لكننا نقصد الموقف العربي بمجمله، وهو موقف ما يسمى بالنظام العربي الذي ينطوي تحت الإطار التنظيمي للجامعة العربية المفترض أنها معنية بمجمل الصالح العربي العام برغم اعتراض دولة هنا وتحفظ آخري هناك.

***

 فإذا كان النظام الإقليمي العربي بوضعه الحالي هو أضعف وأهون من أن يجابه هذا التحدي المصيري المتمثل في الغزو المرتقب للعراق - حيث ثبت فشل النظام  الإقليمي العربي وعدم جدواه في مسائل سابقة واقل خطورة – إلا أنه وبرغم ذالك مازال بوسع هذا النظام الإقليمي العربي أن يكون على مستوى الحدث ومستوى المسئولية ولو من الناحية الشكلية لتجميل صورته الباهتة، فنحن نأمل أن تأخذ جامعة الدول العربية زمام المبادرة وتتبنى مشروع قرار مقدم من الدول العربية لمجلس الأمن لإدانة التهديدات الأمريكية ضد العراق، أو أن تتقدم وهذا أضعف الإيمان بطلب لبحث تلك التهديدات.

 

فهل نتوقع أن تفيق الجامعة من سباتها؟ أم أننا سنظل نؤذن في مالطا !.

كاتب المقال:  خبير في الشئون السياسية للشرق الأوسط



 


أعلي الصفحة

إرسل الصفحة إلي صديق

إطبع الصفحة

إحفظ هذه الصفحة في المفضلة

 

 

العدد الحالي

الأعداد السابقة

 

 

 

 

الصفحة الأولي

مقالات ورأي

تحقيقات

أخبار الناس

الرأي للشعب

أخبار عربية وعالمية

أخبار محلية

اقتصاد

رياضة

راديو وتلفزيون

حوادث وقضايا

إلي المحرر

الصفحة الأخيرة

 

 

  

دفتر الزوار

  |  

دليل المواقع

  |  

الاشتراكات

  |  

الإعلانات

  |  

خريطة الموقع

  |  

البحث

  |  

الأعداد السابقة

  |  

إتصل بنا

  |  

مساعدة

  

 

  

الإعلانات المبوبة

 | 

أكاديمية أخبار اليوم

 | 

بلبل

 | 

أخبار السيارات

 | 

أخبار الحوادث

 | 

أخبار النجوم

 | 

أخبار الأدب

 | 

أخبار الرياضة

 | 

آخر ساعة

 | 

الأخبار

 | 

أخبار اليوم

  :شبكة أخبار اليوم

  

 

 

All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.

للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: