52

السنة -

 

ه - العدد

1424

شوال

من

23

- م

2003

ديسمبر

من

29

الأربعاء

 

بتوقيت القاهرة

10:19:34 PM

الساعة -

04/03/01

آخر تحديث يوم

      الرأي للشعب

 

 

 

إسراطين .. وأشياء أخرى!!

بقلم الدكتور: جمال سلامة

 

 

     حينما ينظر البعض إلى الحال العربي يصاب بنوع من الاكتئاب، فالتداعيات والأحداث التي تلقي بظلالها على المنطقة العربية قد لا يجد البعض مناصاً للخروج منها إلا الدخول في دوامة بكائية إلى حد النواح.

 

  من هذا المنطلق وللتخفيف من سحابة الكآبة التي تظلل الواقع العربي - لم يشأ البعض أن ينصرم العام الحالي إلا بعد أن يكشف عن نوع جديد وفريد من المضحكات، وهو ما تمثل في الإعلان الليبي عن التخلي عن أسلحة الدمار الشامل.

 

  أما وجه الطرافة في الموضوع أن ليبيا لا تملك بالفعل أسلحة دمار شامل وهو ما أكده محمد البرادعي في زيارته لليبيا عقب الإعلان عن المفاجأة الليبية،  فكل ما رآه البرادعي كما جاء على لسانه هو عبارة عن أجهزة جديدة مفككة في صناديق يمكن أن تستخدم في صناعة الأسلحة المذكورة، ومن المعروف أن أسلحة الدمار الشامل المعنية إما أن تكون نووية أو بيولوجية أو كيماوية، فإذا نحينا جانباً مسألة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية التي تستطيع أي دولة في مجاهل أفريقيا إنتاجها - على أساس أنها سلاح الفقراء، بل أن الطلبة في المعامل والمختبرات يستطيعوا إنتاجها، ومن ثم لا تستطيع الولايات المتحدة ولا غيرها أن تزعم بقدرتها على تجريد ليبيا أو غيرها من الدول من القدرة على إنتاج مثل هذه الأسلحة.

*****

  يبقى أمامنا الشق الآخر من تلك الأسلحة وهو الشق النووي، فامتلاك برنامج نووي يستلزم بالطبع امتلاك مفاعل نووي لإنتاج اليورانيوم المخصب، الذي يحتاج بدوره فترة لا تقل عن خمس سنوات لتخصيب اليورانيوم كنتاج لاحتراق الوقود النووي، وهذا ما لا يتوفر لدى ليبيا طبقاً لمؤشرات ومعطيات سابقة، فالمخابرات الأمريكية والإسرائيلية التي تزعم أنها تعرف دبة النملة لم يسبق لها الإشارة في أي تقرير يؤكد امتلاك ليبيا لبرنامج نووي، فكل الاتهامات السابقة ضد ليبيا كانت تصب في اتجاه امتلاك ليبيا لأسلحة كيماوية وصواريخ متوسطة المدى تستطيع الوصول إلى العمق الصهيوني. ومن ثم جاء الإعلان الليبي عن التخلي عن الأسلحة التي "لا تمتلكها" ليبيا، وفوق البيعة تم الإعلان عن التخلي عن الصواريخ التي هي بالفعل قد لا تنفع ليبيا ولا تخيف إسرائيل!! فمن المعروف أن قيمة ما يمثله الصاروخ ليس في قدرته على الوصول إلى قلب الهدف بل فيما يحمله من رؤوس لها قدرة تدميرية، فإذا اعتبرنا أن لدى ليبيا صواريخ سكود مثل التي كان يمتلكها العراق فإن أقصى قدرة تدميرية لصاروخ سكود بدون أن يحمل رأس نووي صغير هو إحداث تدمير في مساحة لا تتعدى 1000 متر مربع وبعمق 20 متر (أي بالكاد هدم بناية أو عمارة) وهذا ما أكدته الأحداث خلال الصواريخ التي أطلقها العراق على كل من تل أبيب والرياض أثناء الحرب العراقية الأمريكية الأولى.

*****

 

فإذا كان الأمر هكذا، فما هو سر هذا التهليل الأمريكي البريطاني المصاحب للإعلان الليبي!! لدرجة دعت كل من بوش وبلير إلى عقد مؤتمر صحفي متزامن مع الإعلان الليبي يزفان فيه النصر الوهمي الذي تحقق في ليبيا؟.

 

  المسألة لها ثلاث أبعاد: الأول يرتبط بورطة بوش وبلير في العراق تجاه الرأي العام العالمي بصفة عامة وتجاه الناخب الأمريكي والبريطاني بصفة خاصة، فها هي الأسلحة التي فشلا في العثور عليها ببغداد والموصل قد وجداها في طرابلس وبنغازي، وها هو انتصار يتحقق من خلال ليبيا عوضاً عن احباطاتهم المتتالية في العراق.

 

  البعد الثاني يرتبط بلا شك بالكيان الصهيوني، وهو ما بدا واضحاً خلال الحديث الذي أدلى به الأخ العقيد ولأول مرة إلى صحيفة معاريف الإسرائيلية!.

 

   أما البعد الثالث فيرتبط بليبيا وحالة الحصار والضغوط التي مورست عليها، وللإنصاف فإن هذه الضغوط كانت ضغوطاً عاتية لا يستطيع أي نظام حكم مواجهتها حتى لو كان يتغذى يومياً بحليب السباع! فما بالك بمن درج على شرب حليب النوق!!.

*****

   ومن هذا المنطلق نحن نتفهم تماماً تأثير تلك الضغوط على ليبيا التي في ظلها يصبح من حق ليبيا ونظامها بل من الواجب البحث عن أي وسيلة لتوفير الحماية والاستقرار ضد طوفان قد يأتي ليأخذ معه الأخضر واليابس، على أساس أن أهل ليبيا أدرى بشعابها، أو كما يقول المثل العربي "ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة" !!.

 

     غير أن ما لا نستطيع أن نتفهمه هو تطوع الأخ العقيد بمطالبة سوريا وإيران بالتخلي عن ما أسماه بأسلحة الدمار الشامل!! وكأنه بذلك يثبت عليهم التهمة!!.

 

      وبوصفه زعيماً أممياً لم ينس أن يوجه نفس النصيحة إلى كوريا الشمالية أيضاً !! حتى تستطيع تلك الدول أن تشطب أسمها من محور الشر ! والانضمام إلى محور الخير الذي تتزعمه أمريكا وإسرائيل!!.

*****

     ويبدو أن البرنامج الكيماوي الذي كانت تتبناه ليبيا لم يكن ينتج إلا قنابل وغازات مثيرة للضحك !!  فقدر لا بأس به من السلوك الليبي يدخل في إطار اللامعقول - بدءاً من واقعة اصطحاب الناقة ونصب الخيمة في ساحة أخر مؤتمر عدم انحياز في بلجراد قبل تفكك يوغسلافيا، مروراً بإرسال الحجيج إلى القدس المحتلة بدلاً من الحجاز! علاوة على التصريح المثير المنسوب للأخ العقيد الذي يصف فيه المسجد الأقصى بأنه حتة جامع يروح في ستين داهية !! وأن المسلم يستطيع الصلاة في أي مسجد أخر!!.

*****

 وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإن المناسبة هنا تتسع لإعادة التذكير بالاقتراح الذي بادر به الأخ العقيد بشأن حل الصراع العربي الإسرائيلي!، فبوصفه زعيماً وحدوياً اقترح قيام وحدة بين اليهود والفلسطينيين في دولة واحدة!، وقد تفتق ذهنه عن اختيار اسم لهذه الدولة لا يقل طرافة عن الفكرة نفسها، حيث اقترح الأخ تسمية الدولة المفترضة اسم "إسراطين"!! وزيادة في الطرافة اقترح سيادته ضمها إلى الجامعة العربية !.

 

كاتب المقال: خبير في الشئون السياسية للشرق الأوسط



 


أعلي الصفحة

إرسل الصفحة إلي صديق

إطبع الصفحة

إحفظ هذه الصفحة في المفضلة

 

 

العدد الحالي

الأعداد السابقة

 

 

 

 

الصفحة الأولي

مقالات ورأي

تحقيقات

أخبار الناس

الرأي للشعب

أخبار عربية وعالمية

أخبار محلية

اقتصاد

رياضة

راديو وتلفزيون

حوادث وقضايا

إلي المحرر

الصفحة الأخيرة

 

 

  

دفتر الزوار

  |  

دليل المواقع

  |  

الاشتراكات

  |  

الإعلانات

  |  

خريطة الموقع

  |  

البحث

  |  

الأعداد السابقة

  |  

إتصل بنا

  |  

مساعدة

  

 

  

الإعلانات المبوبة

 | 

أكاديمية أخبار اليوم

 | 

بلبل

 | 

أخبار السيارات

 | 

أخبار الحوادث

 | 

أخبار النجوم

 | 

أخبار الأدب

 | 

أخبار الرياضة

 | 

آخر ساعة

 | 

الأخبار

 | 

أخبار اليوم

  :شبكة أخبار اليوم

  

 

 

All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.

للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: