51

السنة -

15746

ه - العدد

1423

مشعبان

من

8

- م

2002

أكتوبر

من

14

الأربعاء

 

بتوقيت القاهرة

10:18:34 PM

الساعة -

04/02/01

آخر تحديث يوم

      الرأي للشعب

 

 

جريمة الكذب والحملة على العراق

بقلم الدكتور: جمال سلامة

 

 

  من المعروف أن المجتمع والقانون الأمريكي قد يتسامح مع مرتكبي الرذائل والجرائم الأخلاقية باستثناء الكذب، ولعل واقعة الثنائي الشهير كلينتون ومونيكا من أبرز الدلائل التي تؤيد ذلك، فلم تكن التحقيقات والاستجوابات التي أجريت مع الرئيس السابق بل كلينتون والمتدربة الأمريكية تعير اهتماماً كبيرا للعلاقة المشينة بين كلينتون والمتدربة الأمريكية - بقدر ما كانت تنصب على مسألة كذب الرئيس الأمريكي علي لجنة التحقيقات بنفيه إقامة علاقة مشينة مع صاحبته، وهو الأمر الذي كاد يطيح بالرئيس كلينتون ويهدد بقاء استكماله لقترة رئاسته.

 

ويبدو أن داء الكذب قد انتقل من كلينتون ليصبح خصلة ملتصقة بخلفه بوش، وسرعان ما انتقل كالعدوى إلى مستشاريه، فبالأمس القريب زعم بوش الصغير في مؤتمر صحفي أن وكالة الطاقة النووية قد أصدرت تقريرا يؤكد امتلاك العراق لأسلحة نووية وأنه سوف يستكمل برنامجه النووي خلال خمس أشهر، إلا أن وكالة الطاقة النووية سرعان ما أعلنت تكذيبها تصريحات بوش ونفت تماماً أن تكون أصدرت مثل هذا التقرير، بل أعلنت أنها ليست لديها أي أدلة على امتلاك أو تطوير العراق لأي برنامج نووية.

*****

ويبدو أن حلفاء بوش الأوربيين باتوا يدركون تماما أن مزاعم بوش حول العراق ما هي إلا أكاذيب ذهبت إليها إدارة بوش لتوريط الدول الغربية في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ولن تستفيد منها إلا واشنطن وتل أبيب.

ومن الواضح أن أوربا وباقي الدول ذات الثقل قد سئمت من صغائر بوش، وأرادت أن تنأى بنفسها جانبا عن حجج وتلكيكات "بوش الصغير"... فقد أبدت كل من ألمانيا وفرنسا وكندا واستراليا واليونان والصين واليابان وروسيا معارضتها الشديدة للعدوان على العراق بلا مبرر.

 

وإزاء هذا التصدع في التحالف المرجو ضد العراق باتت إدارة يوش الابن تتخبط حينا وتتردد تارة ولا تجد وسيلة لراب الصدع في تحالفها الواهي إلا من خلال تردد المزاعم والأكاذيب لعلها تنطلي علي حلفائها المرجوين، وحتى ألان لم توت تلك الأكاذيب ثمارها ولم يستطيع بوش تسويق بضاعته البائرة لحلفائه السابقين باستثناء تابعة بلير، فقد جاء اجتماع بوش وبلير في منتجع كامب ديفيد الأسبوع الماضي ليترجم حرفياً المثل القائل "إتلم المتعوس علي خايب الرجا".

 وان كنا لا ندري بالضبط حتى الآن من هو المتعوس ومن هو خابيب الرجا !!.

فالمواقف السابقة لبلير لا تدع مجالا للشك أنه يمكن أن يذهب مع بوش إلى ابعد حد حتى ولو كان بوش يقوده إلى هوة سحيقة - لدرجة أن وسائل الإعلام البريطانية وجدت في بلير مادة خصبة للتهكم والسخرية. ولعل أغنية المغنى البريطاني جورج مايكل التي باتت تذيعها كل محطات الأغاني الغربية خاصة البريطانية والتي تصور بلير في صورة كلب مطيع يقذف له بوش الكرة ليلتقطها بفمه ويربت بوش بحنان عليه - تعكس الهاوية التي انزلق اليها بلير، حيث بات حزب العمال نفسه من أكثر المعارضين لسياسة التبعية التي ينتهجها بلير والتي لا تتناسب مع المجد الغابر للإمبراطورية الغابرة!!.

*****

نعود إلى مسالة الكذب والادعاءات الأمريكية والتي إن دلت على شيء فإنما تدل على أن المسئولين الأمريكيين قد باتوا يكذبون كما يتنفسون!!. فقد كانت الحجج التي تسوقها الإدارة الأمريكية في السابق هي أن العراق يهدد امن جيرانه - إلا أنه بعد الانفراج الطفيف في علاقات العراق بجيرانه خاصة السعودية والإمارات وقطر وتقديمه مبادرات بشان تحسين علاقاته مع الكويت فضلاً عن معارضة كل الدول العربية العدوان على العراق - بدأت إدارة بوش تطوير مزاعمها لتؤكد بان العراق يشكل تهديدا لأمن العالم!!!. وبالطبع لم تقدم الولايات المتحدة أي أسانيد لادعاءاتها، ولم يقل لنا جهابذتها كيف بوسع العراق إن يهدد امن العالم - اللهم إلا إذا كان امن العالم قد بات هو الاسم الحركي لأمن إسرائيل!!.

 

ففي إطار حملة الأكاذيب الأمريكية وحينما أطلقت كوندليزارايس للسانها العنان وحاولت تبرير العدوان المرتقب على العراق افتضح أمرها وبدت وكأنها تتحدث بلسان شارون، فقد زعمت كوندليزا بان صدام يدفع 25 ألف دولار لمنفذي العمليات الاستشهادية والتي أسمتهم بالانتحاريين وأعلنت مسئوليته صدام عن التفجير الأخير في مبنى الجامعة العبرية للكيان الصهيوني.

 

*****

إذاً فالحكاية ليست موضوع تهديد امن العالم كما يزعم بوش ومستشاروه، بل هي المصلحة الأمريكية الإسرائيلية، ومحاولة تخليق وضع جديد يجعل الدول العربية تتخبط في دروب الفوضى وعدم الاستقرار بما يسهم في تكريس المصالح الأمريكية وتكريس الواقع العدواني للكيان الصهيوني البغيض.

 

 وقد بدا تحذير مستشارة الأمن القومي كوندليزا رايس للدول الأوربية بان الخطر النووي للعراق لن يقتصر على نيويورك ولكنه قد يمتد إلى لندن أو برلين - على أنه محاولة مكشوفة ويائسة لإثناء الدول الأوربية عن موقفها. فما كادت كوندليزا تنتهي من فحيحها حتى شهد شاهد من أهلها، فقد جاء تصريحات وزير الخارجية الأمريكي كولن باول بالأمس لتبطل تخرصات كوندليزا، حيث أعلن باول بان العراق قد يحتاج إلى عشر سنوات لتطوير برنامجه النووي وهو ما يعد أيضا تكذيب من باول لرئيسه بوش.

*****

وفي إطار الأكاذيب الأمريكية أيضاَ حاولت الإدارة الأمريكية الربط بين العراق وبين العمليات التخريبية التي لحقت بواشنطون والربط بين العراق وبين الجمرة الخبيثة إلا أن هذه المحاولات ذهبت أدراج الرياح، ولم تستطيع إدارة بوش إيجاد أو تقديم دليل واحد يؤيد مزاعمها فبدأت آلة الإعلام الأمريكي المرتبطة بالكيان الصهيوني تنشر الأكاذيب والإشعاعات عن لقاء محمد عطا احد المتهمين في تفجيرات واشنطون مع مسئول المخابرات العراقية في احد المدن الأوروبية. إذا كان الأمر هكذا، وإذا كانت أمريكا تعرف دبة النملة كما تروج عن نفسها فلماذا لم تحتط للأمر؟ ولماذا لم تخضع عطا للمراقبة أو تضعه قيد الاعتقال بمجرد وصولة للأراضي الأمريكية؟. واستكمالا لهذا الهراء الذي تروجه إدارة بوش أطلقت في الأسبوع الماضي مزاعم جديدة عن لقاء تم بين عطا وصدام حسين !!

*****

ونخرج قليلاً عن إطار الكذب الأمريكي لنطرح عدة أسئلة منطقية تفرض نفسها:

فإذا كان العراق يمتلك حقا أسلحة نووية وأسلحة دمار شامل - فهل العراق هو الدولة التي تمتلك تلك الأسلحة؟ فالولايات المتحدة نفسها تمتلك اكبر مخزون من أسلحة الدمار الشامل في العراق وغيره من الدول. وماذا بشان إسرائيل التي تمتلك اكبر مخزن من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في المنطقة؟.

 

وإذا كانت الولايات المتحدة قد أدرجت العراق ضمن ما أسمته بحور الشر - فماذا عن مركز الشر المسمى بإسرائيل؟. وإذا كانت الإدارة الأمريكية تعتبر العراق من الدول الراعية للإرهاب - فماذا عن الكيان الصهيوني الذي هو أم الإرهاب وأبوه؟. وإذا كان بوش وإدارته لا يخشون من أن يحاسبهم المجتمع الأمريكي إذا أقدم على جريمة العدوان على العراق - فهل تراهم يخشون مم محاسبتهم علي ارتكاب جريمة الكذب؟.


كاتب المقال:  خبير في الشئون السياسية للشرق الأوسط



 


أعلي الصفحة

إرسل الصفحة إلي صديق

إطبع الصفحة

إحفظ هذه الصفحة في المفضلة

 

 

العدد الحالي

الأعداد السابقة

 

 

 

 

الصفحة الأولي

مقالات ورأي

تحقيقات

أخبار الناس

الرأي للشعب

أخبار عربية وعالمية

أخبار محلية

اقتصاد

رياضة

راديو وتلفزيون

حوادث وقضايا

إلي المحرر

الصفحة الأخيرة

 

 

  

دفتر الزوار

  |  

دليل المواقع

  |  

الاشتراكات

  |  

الإعلانات

  |  

خريطة الموقع

  |  

البحث

  |  

الأعداد السابقة

  |  

إتصل بنا

  |  

مساعدة

  

 

  

الإعلانات المبوبة

 | 

أكاديمية أخبار اليوم

 | 

بلبل

 | 

أخبار السيارات

 | 

أخبار الحوادث

 | 

أخبار النجوم

 | 

أخبار الأدب

 | 

أخبار الرياضة

 | 

آخر ساعة

 | 

الأخبار

 | 

أخبار اليوم

  :شبكة أخبار اليوم

  

 

 

All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.

للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: