54

السنة -

 

العدد

1426

رشعبان

من

9

م

2005

سبتمبر

من

13

االثلاثاء

 

بتوقيت القاهرة

10:19:34 PM

الساعة -

05/05/01

آخر تحديث يوم

      الرأي للشعب

 

 

 

هرولة جديدة

 

بقلم الدكتور: جمال سلامة

 

     

لم يكد يمر يومان على تأكيد الرئيس الباكستاني برويز مشرف بأن لقاء وزير خارجيته خورشيد قصوري مع سيلفان شالوم وزير خارجية إسرائيل في اسطنبول لا يعني اعترافاً بإسرائيل وتأكيده ضرورة حل القضية الفلسطينية قبل الاعتراف الرسمي بإسرائيل -حتى تم الإعلان عن لقاء مرتقب بين برويز وشارون في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة .. وكان اللقاء المعني بين قصوري وشالوم قد كشف عن تحرك باكستاني نحو إقامة علاقات دبلوماسية بين أسلام أباد وتل أبيب خاصة بعدما أعلن عقب اللقاء أن باكستان سترسل قريبا وفدا إلى إسرائيل.

 

   وبرغم أن وسائل الإعلام الباكستانية قد ذكرت إن لقاء شالوم وقصوري جاء استجابة لرغبة إسرائيلية في إقامة علاقات طيبة مع إسلام أباد- إلا أن الخارجية الإسرائيلية قد أكدت على أن لقاء شالوم وقصوري قد أتى بمبادرة من الرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي طلب من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان القيام بدور الوسيط في هذا الصدد. 

 

 وبغض النظر عن صحة تصريحات كل من  إسلام أباد أو تل أبيب بشأن الطرف الساعي نحو تلك الخطوة - تبقي حقيقة واضحة وهي أنه هناك معلومات كانت تتسرب منذ عدة أشهر تشير إلى أن تركيا تتحرك منذ فترة للترتيب لتلك الخطوة خاصة عقب زيارة شارون إلى الهند في سبتمبر عام  2003.

 

   و إذا كنا بالطبع نستبعد تلك الذرائع التي ساقها مشرف لتبرير هذا اللقاء الباكستاني الإسرائيلي والزعم بأنه جاء للدفاع عن القضية الفلسطينية! فإنه يصبح لزاما علينا الوقوف على حقيقة وأبعاد التحرك الباكستاني الإسرائيلي.

 

      فمما لا شك فيه أن هذا التحرك الباكستاني تجاه إسرائيل يأت على خلفية حزمة الضغوط التي تواجهها باكستان حالياً- خاصة في ظل تنامي التعاون العسكري والاستخباراتي بين إسرائيل والهند منذ بداية العلاقات عام  1992   والتي شهدت أقصى درجات المد عقب زيارة شارون للهند وتزويد إسرائيل للهند لصفقة تقنيات تجسس متقدمة طراز فالكون قيمتها مليار دولار لتحديث طائرات الاستطلاع الروسيةIL76  التي تمتلكها الهند، وكانت هذه الصفقة قد أبرمت في بين إسرائيل والصين لتحديث طائرات الاستطلاع الصينية ليحل نظام فالكون محل النظام الراداري هاربي الذي باعته إسرائيل سابقة إلى الصين-إلا أن الرفض الأمريكي قد حذا بتل أبيب إلى إلغاء الصفقة وتحويلها من بكين إلى نيودلهي .

 

  ويأت أيضا في إطار الضغوط الإسرائيلية على باكستان من داخل الملعب الهندي تلك المعلومات التي سربت عن تدريبات مشتركة بين طيارين هنود و إسرائيليين قرب الحدود الباكستانية تستهدف التدريب على ضرب أهداف و منشئات نووية باكستانية، ومن ثم تبدو الخطوة الباكستانية كمحاولة لاحتواء العلاقات بين تل أبيب ونيودلهي أو على الأقل كمحاولة للحد من الميل التصاعدي لتلك العلاقة.      

 

  ولعل زيارة بول وولفويتز رئيس البنك الدولي لباكستان في منتصف أغسطس الماضي تصب في سياق الضغوط والإغراءات التي تمارس علي إسلام أباد، حيث وعد وولفويتز بإقراض باكستان 1.5 مليار دولار سنويا مقابل استيفاء باكستان لبعض الاستحقاقات... ولعل وجه الغرابة أن تأت ما أسماه وولفويتز بمسألة تمكين المرأة ضمن الاستحقاقات المطلوبة من باكستان - خاصة إذا علمنا أن البنك الدولي هو في الأصل مؤسسة مالية اقتصادية وليس بمؤسسة اجتماعية أو ثقافية.

 

   ويبدو أن وصول وولفويتز إلى رئاسة البنك الدولي ثم زيارته إلى باكستان تحمل أكثر من دلالة - فهو يهودي ينتمي إلى التيار اليميني الأمريكي المتطرف المعروف باسم المحافظين الجدد، وهو من أشد صقور الإدارة الأمريكية تطرفاً، حيث كان يشغل منصب مساعد وزير الدفاع الأمريكي وكانت كل مواقفه تصب في خدمة إسرائيل، ومن ثم فلا غرو أن تكون زيارته ووعوده لباكستان قد أتت لتصب في خانة الضغوط التي تمارس على إسلام أباد للتوجه نحو تل أبيب. 

 

    نأت إلى أخر حزمة الضغوط التي تواجهها إسلام أباد ، حيث تجري الوكالة الدولية للطاقة الذرية حالياً تحقيقات مع باكستان بشأن تعاونها النووي مع إيران، و تزعم الوكالة إمداد باكستان لإيران بيورانيوم مخصب و بتقنيات الكتلة الحرجة التي تستخدم في عملية التفجير النووي عبر العالم الباكستاني عبد القادر خان.

 

      وهكذا يبدو أن باكستان ترى في التحرك تجاه إسرائيل خطوة نحو تنفيس الضغوط التي تواجهها وحماية برنامجها النووي... فمن المفارقات التي يبدو عليها المشهد الباكستاني أنه قد كان من المفترض أن يكون البرنامج النووي الباكستاني بمثابة مشروعاً لحماية باكستان ، إلا أن حقائق الأمور تشير إلى أن باكستان قد أصبحت رهينة لهذا البرنامج حيث تحولت باكستان ذاتها إلى مشروع لحماية برنامجها النووي، ولعل هذا الهاجس هو الذي دفع باكستان من قبل الانضمام إلى الولايات المتحدة في غزوها لأفغانستان خشية التحدث الأمريكي عن البرنامج النووي الباكستاني ، ثم يجيء التحرك الباكستاني نحو إسرائيل ليصب في هذا السياق. 

 

 ولعل من دلالات ذلك أن الخطوة الباكستانية جاءت قبل أسبوعين من زيارة مشرف لنيويورك لحضور قمة الأمم المتحدة والتي سيعقبها بعيد لقاءه المرتقب بشارون زيارة مشرف إلى الايباك AIPAC أو لجنة العلاقات الأميركية الإسرائيلية.

 

    نصل إلى نقطة هامة وأخيرة فنؤكد على أن تلك الأبعاد السابقة قد توفر أكثر من مبرر لهذا التوجه الباكستاني،ومن ثم فمن المقبول- بل من حق باكستان أن تلتمس في سياستها كل السبل لتحقيق أمنها القومي في ظل تلك التحديات والضغوط، لكن الذي ليس من حق مشرف أو من غير المقبول أن يتخذ من فلسطين ذريعة أو حجة لهذا التوجه نحو إسرائيل والزعم بأنه للدفاع عن القضية الفلسطينية، فباكستان بالفعل في حل عن اللجوء لتلك المزايدات،حيث أن الوقوف على المبررات الحقيقية السابقة من شأنه رفع الحرج عن باكستان - وفي نقس الوقت يحجب الذرائع عن غيرها من الدول الإسلامية أو العربية التي تستعد إلى اللحاق بالموجة أو الفوج الثاني من الهرولة تجاه إسرائيل تحت ذريعة قيام شارون بالانسحاب من غزة - على غرار الفوج الأول من الهرولة الذي جاء عقب توقيع اتفاقية أوسلو.

 

كاتب المقال: خبير في الشئون السياسية للشرق الأوسط



 


أعلي الصفحة

إرسل الصفحة إلي صديق

إطبع الصفحة

إحفظ هذه الصفحة في المفضلة

 

 

العدد الحالي

الأعداد السابقة

 

 

 

 

الصفحة الأولي

مقالات ورأي

تحقيقات

أخبار الناس

الرأي للشعب

أخبار عربية وعالمية

أخبار محلية

اقتصاد

رياضة

راديو وتلفزيون

حوادث وقضايا

إلي المحرر

الصفحة الأخيرة

 

 

  

دفتر الزوار

  |  

دليل المواقع

  |  

الاشتراكات

  |  

الإعلانات

  |  

خريطة الموقع

  |  

البحث

  |  

الأعداد السابقة

  |  

إتصل بنا

  |  

مساعدة

  

 

  

الإعلانات المبوبة

 | 

أكاديمية أخبار اليوم

 | 

بلبل

 | 

أخبار السيارات

 | 

أخبار الحوادث

 | 

أخبار النجوم

 | 

أخبار الأدب

 | 

أخبار الرياضة

 | 

آخر ساعة

 | 

الأخبار

 | 

أخبار اليوم

  :شبكة أخبار اليوم

  

 

 

All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.

للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: