51

السنة -

 

ه - العدد

1423

محرم

من

11

- م

2002

مارس

من

25

الأربعاء

 

بتوقيت القاهرة

10:19:34 PM

الساعة -

03/03/01

آخر تحديث يوم

      الرأي للشعب

 

 

 

قميص رابين

بقلم الدكتور: جمال سلامة

 

 

     يبدو أن الحديث عن ائتلاف بين العمل والليكود قد أخرج النظام الإقليمي العربي من حالة الموت السريري التي تعتريه - لتشهد الساحة العربية الآن حالة من النشاط غير المحمود لهذا النظام برغم تكلسه سياسياً.

 

    وبما أن السياسات العربية في أحسن أحوالها لا تعدو كونها مجموعة من ردود الأفعال- لذلك فما أن بدأ الحديث عن عودة حزب العمل وشيمون بيريز حتى نصبت من جديد حلقة المراهنات العربية، وبدأ البعض يشحذ أبواقه مُبشراً بسلام قد يأتي وانفراجة قد تحدث - مُستحضراً ذكرى القتيل رابين عراب السلام المزعوم.

 

   ولأننا دائماً ما نضع رهاننا على الأحصنة الخاسرة ونحرق أوراقنا دون أن نجني دائما سوى الحصرم – فقد بدأ البعض ينصب الزينات مبكراً ويتطوع بتقديم التنازلات، ففي ظل تلك الأجواء الملبدة بغيوم التسوية وأوهام السلام تتواتر الأخبار تباعاً عن حلقة جديدة من الهرولة تجاه إسرائيل، وعن علاقات مرتقبة بين الكيان الصهيوني وبين دول كانت توصف من قبل بالثورية وأخرى كانت توصف بالمعتدلة برغم أن هؤلاء قد اختاروا من قبل بألا يكونوا طرفاً في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي. قد يكون هذا الأمر مبرراً شيئا ما بالنسبة للدول التي كانت أو مازالت طرفاً في مواجهة مع هذا الكيان وهي الدول التي كان يطلق عليها من قبل اسم دول المواجهة ثم تغير اسمها إلى دول الطوق حتى أصبح اسمها الحالي هو دول الجوار.

*****

   إن من يزالوا يراهنون  على العمل أو الليكود أو الحمائم أو الصقور ينقسمون إلى فئتين:

الفئة الأولى هم من حمًلة قميص رابين، وهم ممن أدمنوا حالة تغييب الوعي، لذلك تجدهم دائماً ومازالوا  في هذيانهم يترحمون على أيام القتيل رابين، بالطبع قد يكون بين هؤلاء من يمكن إرجاع حديثهم عما يسمى بالصقور والحمائم إلى دوافع مرضية، وبالتالي فليس على هؤلاء حرج.                 

    

  أما الفئة الثانية فهم أصحاب المكر الأسود الذين يحاولون التغطية على دورهم في خدمة المشروع الصهيوني - مرددين كالببغاوات المقولات التي أثبتت الأحداث كذبها وزيفها (معذرة للببغاوات!! فهي أكثر أمانة من مروجي الوهم ومزيفي الوعي، فالببغاوات تردد فقط ما تسمع دون مبالغة أو تزيد).

*****

   الحقيقة الأكيدة التي لا يريد تصديقها أولئك الذين أدمنوا حالة تغييب الوعي أو أصحاب المكر الأسود هي أن الأحزاب الصهيونية قد تتنافر وتختلف فقط حول المسائل الإجرائية والتكتيكية، لكنها تأتلف حول إستراتيجية باتت بمثابة عقيدة  ترسخت منذ أن بدأ المشروع الصهيوني في التأسرل، هذه الإستراتيجية تعتمد على عملية إفراز الهلع لدى المستجلبين اليهود كآلية لتحقيق التوحد والتكيف لدى مستجلبي الشتات، فكل الأحزاب على اختلاف برامجها تنطلق من دعاوى أن المستجلبين مهددون بالإبادة وكل ما حولهم يضمر لهم الشرور، لهذا اتخذ الكيان الصهيوني إستراتيجية الهجوم والعدوان المستمر بوصفهما دفاعاً احترازياً أو استباقياً.

 

     وقد أثبتت الأحداث أن العمل ليس هو مجرد ماسك أو قناع يرتديه الكيان الصهيوني أحياناً حينما يرى أن الظروف تتطلب ذلك، أو حينما يكون المستهدف الهاء الأطراف العربية أو استلاب المزيد من التنازلات عبر الدخول في مفاوضات لم تُفرغ أبداً خيراً في الجرة العربية، وخير شاهد على ذلك مفاوضات أوسلو واتفاقية (غزة أريحا أولاً) التي ذابت بعد أن ابتلعها الليكود وامتصها شارون في أحشائه الغليظة.

*****

    وبمناسبة الحديث عن بيريز قد يكون من المفيد التأكيد على أن بيريز برغم شخصيته الضعيفة والباهتة قد نجح في الفترة الأخيرة في الترويج لسياسة إسرائيل الهمجية وإلباس الباطل ثوب الحق وتجميل القبح الصهيوني‏,‏ إلا أن نجاحات بيريز لم تأت كنتاج لمهارات شخصية بل جاءت نتاجاً لعوامل أخري هي مجيء إدارة أمريكية تتبني بلا حدود المشروع الصهيوني وتطلق أسلحتها الدعائية التي تعمد إلى إلباس الكفاح ومقاومة الاحتلال ثوب الإرهاب.‏

ونتيجة لضعف شخصيته ومراوغته لم يستطع بيريز أن يلعب أبداً غير دوره المحدد والدائم كرجل ثان، وبرغم تبوئه منصب رئيس الوزراء بعد مقتل رابين إلا أنه لم يستطع أن يقفز إلى الصدارة برغم انتزاعه ريش الحمائم وارتداءه ريش الصقور حين ارتكب مذبحة قانا لإبعاد شُبهة الضعف عنه.‏

*****

   لذلك وإذا أراد حمًلة قميص رابين أن يتوقف الناس عن مقتهم - فعليهم أولا أن يغتسلوا من دنس ما يحملوه، وعندها فقط ستتعرى أمامهم السياسة الإسرائيلية حتى من قفازها الحريري الذي يلبسه بيريز ويخفي وراءه قبضة حديدية مشتعلة كالجمر‏، ‏ ومن ثم لا يجب أن ننظر إلى بيريز في تعامله معنا كوزير لشارون إلا كمجرد‏ حداية ضمنت غراب!!‏.

 

كاتب المقال: خبير في الشئون السياسية للشرق الأوسط

ومدرس العلوم السياسية بجامعة قناة السويس.



 


أعلي الصفحة

إرسل الصفحة إلي صديق

إطبع الصفحة

إحفظ هذه الصفحة في المفضلة

 

 

العدد الحالي

الأعداد السابقة

 

 

 

 

الصفحة الأولي

مقالات ورأي

تحقيقات

أخبار الناس

الرأي للشعب

أخبار عربية وعالمية

أخبار محلية

اقتصاد

رياضة

راديو وتلفزيون

حوادث وقضايا

إلي المحرر

الصفحة الأخيرة

 

 

  

دفتر الزوار

  |  

دليل المواقع

  |  

الاشتراكات

  |  

الإعلانات

  |  

خريطة الموقع

  |  

البحث

  |  

الأعداد السابقة

  |  

إتصل بنا

  |  

مساعدة

  

 

  

الإعلانات المبوبة

 | 

أكاديمية أخبار اليوم

 | 

بلبل

 | 

أخبار السيارات

 | 

أخبار الحوادث

 | 

أخبار النجوم

 | 

أخبار الأدب

 | 

أخبار الرياضة

 | 

آخر ساعة

 | 

الأخبار

 | 

أخبار اليوم

  :شبكة أخبار اليوم

  

 

 

All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.

للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: