49

السنة -

 

ه - العدد

1422

جمادي الثاني

من

23

- م

2001

سبتمبر

من

11

الثلاثاء

 

بتوقيت القاهرة

10:19:34 PM

الساعة -

04/03/01

آخر تحديث يوم

      الرأي للشعب

 

 

 

طوبة لجوسبان

بقلم الدكتور: جمال سلامة

 

 

من الواضح أن للصهيونية قاعدة تأييد كبيرة على مستوى السياسيين الغربيين تتعدى نطاق الولايات المتحدة لتمتد إلى دول الاتحاد الأوروبي،فقد هدد رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان بالانسحاب من مؤتمر دربن إذا أصر في بيانه الأخير على الإشارة إلى الصهيونية كحركة عنصرية، ولم يكتف جوسبان بذلك بل تحدث نيابة عن مجموعة دول الاتحاد الأوروبي وأعلن بأنه سيسحب معه وفود الدول الأوروبية، وكانت إسرائيل وتابعتها الولايات المتحدة قد انسحبوا من المؤتمر نتيجة لشعورهم بالعزلة وما وصفوه بالموقف العدائي تجاه الصهيونية.

 

ونحن نتفهم الظروف التي أجبرت إسرائيل وتابعتها أمريكا على الانسحاب من المؤتمر- إلا أن الشيء الغريب أن تتضامن فرنسا (وفرنسا بالذات) مع هذا الموقف الأمريكي المخزي، فموقف الرئيس الفرنسي جاك شيراك معروف بتأييده للحق العربي، وقد أدى ذلك إلى احتكاك بينه وبين المتطرفين اليهود والجنود الإسرائيليين أثناء زيارته إلى الأراضي العربية المحتلة لدرجة أنه هدد بإلغاء زيارته والعودة إلى فرنسا، إلا أن موقف جوسبان صاحب التوجهات اليمينية قد يكون له علاقة بالخلافات والهوة القائمة بينه وبين شيراك - حيث يطمح جوسبان بالفوز في انتخابات الرئاسة القادمة.

 

 ويبدو أن صاحبنا جوسبان مازال يترنح من أثر الحجر الذي ألقي على رأسه من أحد الصبية في الأراضي العربية المحتلة العام الماضي - فإذا به يواصل حقده على كل ما هو عربي وتأييده لكل ما هو صهيوني.

 

   وقد يكون من المناسب أن نعيد مرة أخرى حكاية جوسبان وتجربته في المنطقة حتى إن بدا ذلك للبعض على أنه نوع من التبسيط أو التسطيح للعلاقة بين سياسي الغرب والصهيونية.

 

   فالحكاية تبدأ قبيل الانسحاب الإسرائيلي المخزي من الجنوب اللبناني تحت وطأة ضربات المقاومة الإسلامية حيث نجد إسرائيل تستنجد بكل أصدقائها للضغط على لبنان من أجل التوصل معها إلى اتفاق يحفظ ماء وجه إسرائيل الكريه ويتيح لها الانسحاب بأمان من الجنوب اللبناني،إلا أن لبنان بجميع قواه قد رفض تماماً عقد مثل هذا الاتفاق وقال كلمته الواضحة أن على إسرائيل أن تنسحب كما جاءت ولن يتم أي اتفاق معها يضمن لها سلامة الانسحاب.

 

وكان يهود باراك قد استنجد بصديقه جوسبان لما لفرنسا من علاقات خاصة مع لبنان، وعندما يأس جوسبان من الضغط على لبنان أعلن في إسرائيل عن إدانته لأعمال المقاومة اللبنانية واصفاً حزب الله بالإرهاب، وبعدها عرج جوسبان إلى مناطق السلطة الفلسطينية وما أن وطأت قدماه هناك حتى انهالت عليه الحجارة رشقاً ورجماً من كل حدب وصوب احتجاجاً على تصريحاته ضد المقاومة اللبنانية.

 

 إذاً فموقف جوسبان قد يكون له علاقة بالطوبة وبرأسه والبطحة التي قد لا يزال يتحسسها.

 

    وسواء أقر مؤتمر دربن حقيقة عنصرية الصهيونية أو لم يقرها - فإن هذا لن يغير من الأمر شيء، فالعالم الحر الحقيقي (وليس أولئك الذين يطلقون على أنفسهم زوراً هذا الاسم) يعلم تماماً حقيقة أن الصهيونية هي أحط وأحقر أشكال العنصرية، وأن إسرائيل هي النموذج الأمثل الحي للدولة العنصرية، وأن العنصرية الصهيونية هي عنصرية إجرامية، وقد كان مؤتمر دربن بمثابة ساحة محاكمة واتهام لهذا الكيان الصهيوني العنصري المجرم الذي لم يستطع الصمود أمام قائمة الاتهام فانسحب سريعاً ليتواري بعيداً.

 

    وإذا كان المجتمع الدولي عاجز عن استخدام عصا القانون ضد هذا الكيان المارق - فإننا على يقين بأن الغد سيأت لنحاكم إسرائيل على كل جرائمها وعلى رأسها جريمة قيامها. فقيام ما يسمى بدولة إسرائيل هي أكبر الجرائم التي ارتكبتها الصهيونية كحركة عنصرية بمباركة وتأييد الدول التي كانت تطلق على نفسها اسم دول العالم الحر والتي يتحدث جوسبان باسمها.

 

فطوبى لشهداء الانتفاضة وأبطالها ... وطوبة لجوسبان.

 

كاتب المقال: خبير في الشئون السياسية للشرق الأوسط



 


أعلي الصفحة

إرسل الصفحة إلي صديق

إطبع الصفحة

إحفظ هذه الصفحة في المفضلة

 

 

العدد الحالي

الأعداد السابقة

 

 

 

 

الصفحة الأولي

مقالات ورأي

تحقيقات

أخبار الناس

الرأي للشعب

أخبار عربية وعالمية

أخبار محلية

اقتصاد

رياضة

راديو وتلفزيون

حوادث وقضايا

إلي المحرر

الصفحة الأخيرة

 

 

  

دفتر الزوار

  |  

دليل المواقع

  |  

الاشتراكات

  |  

الإعلانات

  |  

خريطة الموقع

  |  

البحث

  |  

الأعداد السابقة

  |  

إتصل بنا

  |  

مساعدة

  

 

  

الإعلانات المبوبة

 | 

أكاديمية أخبار اليوم

 | 

بلبل

 | 

أخبار السيارات

 | 

أخبار الحوادث

 | 

أخبار النجوم

 | 

أخبار الأدب

 | 

أخبار الرياضة

 | 

آخر ساعة

 | 

الأخبار

 | 

أخبار اليوم

  :شبكة أخبار اليوم

  

 

 

All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.

للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: