52

السنة -

 

ه - العدد

1424

شعبان

من

18

- م

2003

أكتوبر

من

14

الثلاثاء

 

بتوقيت القاهرة

10:14:22 PM

الساعة -

03/03/01

آخر تحديث يوم

      الرأي للشعب

 

 

 

نوبة صحيان

بقلم الدكتور: جمال سلامة

 

 

     من الأمور التي تستحق التأمل في تداعيات العدوان الصهيوني الأخير على دمشق أن هذه التداعيات تجعل إسرائيل تبدو للبعض وكأنها هي التي تقود السياسة الأمريكية في المنطقة، ويدعم البعض وجهة نظره هذه بأن هذا العدوان الصهيوني الأخير هو بمثابة محاولة من شارون لتنشيط الملف السوري وإعادة ترتيب الأجندة الأمريكية لكي يتصدر الملف السوري المقدمة بعد أن رأت حكومة شارون أن الضغوط الأمريكية علي سوريا ليست بالقدر الكافي - خاصة أن التهديدات والضغوط الأمريكية على سوريا لم تسفر حتى الآن عن شيء وأخرها القانون الذي أصدرته عصابة الحاخامات في الكونجرس الأمريكي والمسمى بقانون محاسبة سوريا.

 

وبرغم اتفاقنا مع وجهة النظر السابقة فإننا نرى أيضا أن الغارة الأخيرة على دمشق لم يكن لشارون أن يقدم عليها دون موافقة أمريكية مسبقة.... فنتيجة لعجز الإدارة الأمريكية على تكرار السيناريو العراقي في سوريا وتزايد الاتهامات الأمريكية الموجهة ضد سوريا بدعمها للمقاومة العراقية رأت الولايات المتحدة أن من شان تلك الغارة على سوريا إيصال رسالة معينة إلى حكومة دمشق فحواها انه إذا كان النظام السوري يراهن على عدم قدرة الولايات المتحدة علي فتح جبهة جديدة في سوري في ظل المستنقع الأمريكي في العراق - فإن هناك بدائل أخرى تستطيع الولايات المتحدة من خلالها تنفيذ أجندتها ضد سوريا وذلك عن طريق وكيلها أو ذيلها الإقليمي.... ومن هذا المنطق نستطيع القول بأنه لم يكن هناك غارة إسرائيلية على دمشق بل كانت في الأساس بمثابة غارة أمريكية علي سوريا.

*****

وهذا يدعونا إلى  التساؤل عن طبيعة العلاقات الصهيو- أمريكية؟ أو بمعنى أدق من يقود من؟

فإذا افترضنا أن السياسة الأمريكية تجاه المنطقة العربية مبنية فقط للتخديم على الممارسات الإسرائيلية فإننا بذالك نتغافل عن طبيعة المصالح الاستراتيجية والاقتصادية الأمريكية الخاصة في المنطقة ونكون قد جردنا الولايات المتحدة من أي رؤى سياسية خاصة تتبناها في هذا الصدد. صحيح أن الولايات المتحدة هي دولة حاضنة للمشروع الصهيوني إلا أن ذالك لا ينفي أن هناك بالفعل عملية تبادل وتوزيع للأدوار في المنطقة من حين لأخر بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وهذا ما يوقع البعض في حيرة.

 

ففي بعض الأحيان يبدو الكيان وكأنه هو الذي يقود السياسة الأمريكية في المنطقة، وأحيانا أخرى يتضح للبعض أن الولايات المتحدة هي التي تقود وتوجه السياسة الإسرائيلية. وأحيانا تبدو إسرائيل طبقا للتوصيف الكلاسيكي وكأنها مخلب قط للولايات المتحدة في المنطقة - ثم سرعان ما تختلط الأوراق لتبرز الولايات المتحدة وكأنها هي التي تبدو في صورة مخلب قط لإسرائيل برغم تعاظم الدور الأمريكي على الساحة الدولية بما توفره من حماية وتدعيم مطلق لهذا الكيان !.


وما يزيد الأوراق خلطا أن الصحافة ووسائل الإعلام الأمريكية بل وأي مواطن عادي يستطيع توجيه اقسي نقد واشد هجوم ضد المسئولين الأمريكيين وعل رأسهم رئيس الولايات المتحدة، إلا أنه حينما يتعلق الأمر بإسرائيل نجد الجميع قد لجموا أو كأن علي رؤؤسهم الطير، فلا يستطيع أي صحفي أو كاتب أو مسئول أمريكي كبر أو صغر توجيه مجرد اللوم لأصغر مسئول أو لأعظم مجرم صهيوني.

 

غير أن ذلك لا يجب أن يجعنا نتجاهل المصالح والاستراتجيات الأمريكية الخاصة - حتى وان كانت تتوافق بطريقة مباشرة وغير مباشرة في معظم الأحيان، وألا يوقعنا هذا الأمر في مجال الخلط بين ما هو صهيوني وما هو أمريكي - حتى وان كان معيار الفصل بينهما هو مجرد شعرة دقيقة قد لا تتضح للعيان.

*****

     فمما لا شك فيه أن هناك بالفعل مصالح واستراتجيات أمريكية قد تتعارض جزئيا مع المخططات والإطماع الصهيونية - إلا أن هذا التعارض لا يمثل هوة أو فجوة واسعة يستطيع العرب استغلالها أو النفاذ من خلالها، فالكيان الصهيوني برغم استقواءه بنفوذ اللوبي وجماعات الضغط اليهودية داخل الولايات المتحدة يدرك تماما في نهاية الأمر حدود دوره الإقليمي، ومن ثم فإنه في حالة التعارض لا يمكن تصور تغليب المصالح الإسرائيلية علي الأمريكية خاصة أن الكيان الصهيوني هو في مرتبة المتلقي وان يده دائما هي اليد السفلي.

غاية الأمر أنه حينما تستدعى المصلحة الأمريكية أن تبدو إسرائيل وكأنها هي التي تقود السياسة الأمريكية في المنطقة نجد إسرائيل وكأنها في المقدمة، وحينما تستدعى الأمور أن تقود الولايات المتحدة بنفسها زمام الأمور يبرز الدور الأمريكي في المقدمة،  بل نجد الولايات المتحدة تضع ضوابط صارمة لتلجيم  الذئب الصهيوني، وليس أدل علي ذلك من تمسك الولايات المتحدة ظاهريا حتى الآن عن إخفاء تأثيرات الدور الإسرائيلي وعزله ولو مرحليا عن المصلحة الأمريكية في الخليج ومخططاتها بشان العراق.

*****

نخلص مما سبق بنتيجة وتوصيف هو الأقرب إلى الصواب فإنه إن جاز لنا تجسيد العلاقة بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة - فإننا يمكن تشبيهها بين الكلب وسيدة صحيح أننا قد نرى الكلب يمشي في المقدمة يتبعه سيده - إلا أن ذلك لا يعنى أن الكلب هو الذي يقود سيده،  بل أن غاية الأمر تتمثل في أن الكلب يعرف تماما وجهة سيده لذالك نجدة يسير في الوجهة المطلوبة ... ومن ثم ونحن بصدد الغارة الأخيرة علي سوريا وقبل أن نلوم الكلب فإنه يتوجب علينا توجيه اللوم إلى سيده.

 

كاتب المقال: خبير في الشئون السياسية للشرق الأوسط

ومدرس العلوم السياسية بجامعة قناة السويس.



 


أعلي الصفحة

إرسل الصفحة إلي صديق

إطبع الصفحة

إحفظ هذه الصفحة في المفضلة

 

 

العدد الحالي

الأعداد السابقة

 

 

 

 

الصفحة الأولي

مقالات ورأي

تحقيقات

أخبار الناس

الرأي للشعب

أخبار عربية وعالمية

أخبار محلية

اقتصاد

رياضة

راديو وتلفزيون

حوادث وقضايا

إلي المحرر

الصفحة الأخيرة

 

 

  

دفتر الزوار

  |  

دليل المواقع

  |  

الاشتراكات

  |  

الإعلانات

  |  

خريطة الموقع

  |  

البحث

  |  

الأعداد السابقة

  |  

إتصل بنا

  |  

مساعدة

  

 

  

الإعلانات المبوبة

 | 

أكاديمية أخبار اليوم

 | 

بلبل

 | 

أخبار السيارات

 | 

أخبار الحوادث

 | 

أخبار النجوم

 | 

أخبار الأدب

 | 

أخبار الرياضة

 | 

آخر ساعة

 | 

الأخبار

 | 

أخبار اليوم

  :شبكة أخبار اليوم

  

 

 

All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.

للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: